سليمان بن موسى الكلاعي

202

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكان خالد مبارك الولاية ، ميمون النقيبة ، مجربا ، بصيرا ، بالحرب ، مظفرا . فلما أراد الشخوص من أرض دمشق إلى الروم الذين اجتمعوا بأجنادين ، كتب نسخة واحدة إلى الأمراء : أما بعد ، فإنه نزل بأجنادين جمع من جموع الروم ، غير ذي قوة ولا عدة ، والله قاصمهم وقاطع دابرهم ، وجاعل دائرة السوء عليهم ، وقد شخصت إليهم يوم سرحت رسولي إليكم ، فإذا قدم عليكم فانهضوا إلى عدوكم بأحسن عدتكم وأصح نيتكم ، ضاعف الله أجوركم وحط أوزاركم ، والسلام . ووجه بهذه النسخ مع أنباط كانوا مع المسلمين عيونا لهم ، وفيوجا « 1 » وكان المسلمون يرضخون لهم ، ودعا خالد الرسول الذي بعثه منهم إلى شرحبيل ، فقال له : كيف علمك بالطريق ؟ قال : أنا أدل الناس بالطريق ، قال : فادفع إليه هذا الكتاب ، وحذره الجيش الذي ذكر لنا أنه يريده ، وخذ به وبأصحابه طريقا تعدل به عن طريق العدو الذي شخص إليه وتأتى به حتى تقدمه علينا بأجنادين . قال : نعم ، فخرج الرسول إلى شرحبيل ، ورسول آخر إلى عمرو بن العاص ، وآخر إلى يزيد بن أبي سفيان . وخرج خالد وأبو عبيدة بالناس إلى أهل أجنادين ، والمسلمون سراع إليهم ، جراء عليهم ، فلما شخصوا لم يرعهم إلا أهل دمشق في آثارهم ، فلحقوا أبا عبيدة وهو في أخريات الناس فلما رآهم قد لحقوا به نزل ، وأحاطوا به ، وهو في نحو من مائتي رجل من أصحابه ، وأهل دمشق في عدد كثير ، فقاتلهم أبو عبيدة قتالا شديدا ، وأتى الخبر خالدا وهو أمام الناس في الفرسان والخيل ، فعطف راجعا ، ورجع الناس معه ، وتعجل خالد في الخيل وأهل القوة ، وانتهوا إلى أبى عبيدة وأصحابه وهم يقاتلون الروم قتالا حسنا ، فحمل الخيل على الروم فدق بعضهم على بعض ، وقتلهم ثلاثة أميال حتى دخلوا دمشق ، ثم انصرف ، ومضى بالناس نحو الجابية ، وأخذ يلتفت وينتظر قدوم أصحابه عليه . ومضى رسول خالد إلى شرحبيل ، فوافاه وليس بينه وبين الجيش الذي سار إليه من حمص « 2 » مع وردان إلا مسيرة يوم ، وهو لا يشعر ، فدفع إليه الرسول الكتاب ، وأخبره الخبر ، واستحثه بالشخوص ، فقام شرحبيل ، في الناس ، فقال : أيها الناس ، اشخصوا إلى

--> ( 1 ) فيوج : جمع فج ، وهو الحارث أو العداء سريع الجرى . ( 2 ) حمص : مدينة بالشام ، ولا يجوز فيها الصرف كما لا يجوز في هند لأنه اسم أعجمي ، سميت برجل من العماليق يسمى حمص ، ويقال : رجل من عاملة ، هو أو من نزلها . انظر : الروض المعطار ( 198 ) .