سليمان بن موسى الكلاعي
191
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
أمرا دونكم ، فأحضرنى رأيك في كل يوم بما ترى ، فإنه ليس بي عنكم غنى . فقال له : أفعل ، والله يوفقك لما يصلح المسلمين . وقال سهل بن سعد : ما زال أبو بكر رحمه الله تعالى ، يبعث الأمراء إلى الشام ، أميرا أميرا ، ويبعث القبائل ، قبيلة قبيلة ، حتى ظن أنهم قد اكتفوا ، وأنهم لا يريدون أن يزدادوا رجلا . وذكر أبو جعفر الطبري « 1 » ، عن محمد بن إسحاق : أن تجهيز أبى بكر الجيوش إلى الشام كان بعد قفوله من الحج سنة اثنتي عشرة ، وأنه حينئذ بعث عمرو بن العاص قبل فلسطين . وذكر في تولية أبى بكر خالد بن سعيد بن العاص جند الشام ، وتأخيره عن ذلك قبل نفوذه نحوا مما تقدم . وذكر أيضا من طريق آخر أن توليته إياه إنما كان على ربع من ذلك الجند . وقيل : إن أبا بكر رضي الله عنه ، جعله ردآ بتيماء ، وأمره أن لا يبرحها ، وأن يدعو من حوله بالانضمام إليه ، وأن لا يقبل إلا ممن لم يرتد ، ولا يقاتل إلا من قاتله حتى يأتيه أمره . فأقام ، فاجتمعت إليه جموع كثيرة ، وبلغ الروم عظيم ذلك العسكر ، فضربوا على العرب الضاحية بالشام البعوث إليهم ، فكتب خالد بن سعيد بذلك إلى أبى بكر ، فكتب إليه أبو بكر ، رضي الله عنه : أن أقدم ولا تحجم واستنصر الله « 2 » . فصار إليهم خالد ، فلما دنا منهم تفرقوا وأعروا منزلهم ، فنزله ودخل من كان تجمع له في الإسلام . وكتب بذلك إلى أبى بكر ، فكتب إليه أبو بكر رضي الله عنه : أقدم ولا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك . فسار فيمن كان خرج معه من تيماء وفيمن لحق به من طرف الرمل ، فسار إليه بطريق من بطارقة الروم ، يدعى باهان ، فهزمه وفل جنده ، وكتب بذلك إلى أبى بكر ، واستمده ، وقد قدم على أبى بكر أوائل مستنفرى اليمن ، ومن بين مكة واليمن ، فساروا فقدموا على خالد بن سعيد ، وعند ذلك اهتاج أبو بكر للشام وعناه أمره . وقد كان أبو بكر رد عمرو بن العاص على عمالته التي كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولاه
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 387 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 388 - 389 ) .