سليمان بن موسى الكلاعي

192

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

إياها من صدقات سعد وعذرة وما كان معها قبل ذهابه إلى عمان ، فخرج إلى عمان من عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وهو على عدة من عمله إذا هو رجع ، فأنجز له ذلك أبو بكر ، ثم كتب إليه أبو بكر عند اهتياجه للشام : إني كنت قد رددتك على العمل الذي كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولاكه مرة وسماه لك أخرى إذ بعثك إلى عمان إنجازا لموعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقد وليته ثم وليته ، وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه ، إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك . فكتب إليه عمرو : إني سهم من سهام الإسلام ، وأنت بعد الله الرامي بها ، والجامع لها ، فانظر أسرها وأحسنها وأفضلها فارم به شيئا إن جاءك من ناحية من النواحي « 1 » . وكتب أبو بكر رضي الله عنه ، إلى الوليد بن عقبة بنحو ذلك ، فأجابه بإيثار الجهاد . وعن أبي أمامة الباهلي « 2 » ، قال : كنت ممن سرح أبو بكر رضي الله عنه ، مع أبي عبيدة ، وأوصاني به وأوصاه بي ، فكانت أول وقعة بالشام يوم العربة ، ثم يوم الداثنة ، وليسا من الأيام العظام ، خرج ستة قواد من الروم مع كل قائد خمسمائة ، فكانوا ثلاثة آلاف ، فأقبلوا حتى انتهوا إلى العربة ، فبعث يزيد بن أبي سفيان إلى أبى عبيدة يعلمه ، فبعثني إليه في خمسمائة ، فلما أتيته بعث معي رجلا في خمسمائة ، فلما رأيناهم يعنى الروم وقوادهم أولئك ، حملنا عليهم فهزمناهم وقتلنا قائدا من قوادهم ، ثم مضوا واتبعناهم ، فجمعوا لنا بالداثنة ، فسرنا إليهم ، فقدمني يزيد وصاحبي في عدتنا ، فهزمناهم ، فعند ذلك فزعوا واجتمعوا وأمدهم ملكهم . وذكر ابن إسحاق عن صالح بن كيسان أن عمرو بن العاص خرج حتى نزل بعمر العربات ، ونزلت الروم بثنية جلق بأعلى فلسطين في سبعين ألفا عليهم تذارق أخو هرقل لأبيه وأمه ، فكتب عمرو إلى أبى بكر يستمده ، وخرج خالد بن سعيد بن العاص وهو بمرج الصفر من أرض الشام في يوم مطير يستمطر فيه فتعادى عليه أعلاج الروم فقتلوه ، وقيل أتاهم أذريجا في أربعة آلاف وهم غازون فاستشهد خالد بن سعيد وعدة من المسلمين . قال أبو جعفر الطبري « 3 » : قيل إن المقتول في هذه الغزوة ابن لخالد بن سعيد ، وأن خالدا انحاز حين قتل ابنه .

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 389 ) . ( 2 ) اسمه : صدى بن عجلان . انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2882 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 9546 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 5695 ) . ( 3 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 391 ) .