سليمان بن موسى الكلاعي

16

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ساوى « 1 » ، وكتب إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام ، فكتب يعنى المنذر إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أما بعد ، يا رسول الله ، فإني قرأت كتابك على أهل هجر ، فمنهم من أحب الإسلام ، وأعجبه ، ودخل فيه ، ومنهم من كرهه ، وبأرضى مجوس ويهود ، فأحدث إلى في ذلك أمرك » . فكتب إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى المنذر ابن ساوى ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد ، فإني أذكرك الله عز وجل فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه ، وإنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني ، ومن نصح لهم فقد نصح لي ، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا ، وإني قد شفعتك في قومك ، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه ، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم ، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية » « 2 » . وذكر غير الواقدي أن العلاء بن الحضرمي لما قدم على المنذر بن ساوى قال له : يا منذر ، إنك عظيم العقل في الدنيا ، فلا تصغرن من الآخرة ، إن هذه المجوسية شردين ، ليس فيها تكرم العرب ، ولا علم أهل الكتاب ، ينكحون ما يستحى من نكاحه ، ويأكلون ما يتكرم عن أكله ، ويعبدون في الدنيا نارا تأكلهم يوم القيامة ، ولست بعديم عقل ولا أرى ، فانظر : هل ينبغي لمن لا يكذب أن تصدقه ، ولمن لا يخون أن تأتمنه ، ولمن لا يخلف أن تثق به ، فإن كان هذا هكذا فهو هذا النبي الأمى الذي والله لا يستطيع ذو عقل أن يقول : ليت ما أمر به نهى عنه ، أو ما نهى عنه أمر به أو ليته زاد في عفوه أو نقص من عقابه ، إن كل ذلك منه على أمنية أهل العقل وفكر أهل البصر . فقال المنذر : قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة ، ونظرت في دينكم فوجدته للآخرة والدنيا ، فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت ، ولقد عجبت أمس ممن يقبله ، وعجبت اليوم ممن يدره ، وإن من إعظام ما جاء به أن يعظم رسوله ، وسأنظر . وذكر ابن إسحاق والواقدي وسيف والطبري وغيرهم أن المنذر لما وصله العلاء

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2515 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 8234 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 5106 ) . ( 2 ) انظر التخريج السابق .