سليمان بن موسى الكلاعي

143

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وعن أبي سعيد الخدري قال : قتلت الأنصار في مواطن أربعة سبعين سبعين ، يوم أحد سبعين ، ويوم بئر معونة سبعين ، ويوم اليمامة سبعين ، ويوم جسر أبى عبيد سبعين . وقال سعيد بن المسيب : قتلت الأنصار في مواطن ثلاثة سبعين سبعين ، فذكر ما تقدم إلا بئر معونة . وذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يوما وقعة اليمامة ومن قتل فيها من المهاجرين والأنصار ، فقال : أحلت السيوف على أهل السوابق من المهاجرين والأنصار ، ولم نجد المعول يومئذ إلا عليهم ، خافوا على الإسلام أن يكسر بابه ، فيدخل منه إن ظهر مسيلمة ، فمنع الله الإسلام بهم ، حتى قتل عدوه وأظهر كلمته ، وقدموا يرحمهم الله ، على ما يسرون به من ثواب جهادهم من كذب على الله وعلى رسوله ، ورجع عن الإسلام بعد الإقرار به . وفى رواية عنه : جعل منادى المسلمين ، يعنى يوم اليمامة ، ينادى : يا أهل الوجوه ، لولا ما استدرك خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، من جمع القرآن لخفت أن لا يلتقى المسلمون وعدوهم في موضع إلا استحر القتل بأهل القرآن . ولما قتل ثابت بن قيس بن شماس يوم اليمامة ، ومعه كانت راية الأنصار يومئذ ، وهو خطيبهم وسيد من سادتهم ، أرى رجل من المسلمين في منامه ثابت بن قيس يقول له : إني موصيك بوصية ، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، إني لما قتلت بالأمس جاء رجل من ضاحية نجد وعلىّ درع فأخذها ، فأتى بها منزله فأكفأ عليها برمة ، وجعل على البرمة رحلا ، وخباؤه في أقصى العسكر ، إلى جنب خبائه فرس يستن في طوله ، فائت خالد بن الوليد فأخبره فليبعث إلى درعى فليأخذها ، وإذا قدمت على خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره أن علىّ من الدين كذا ولى من الدين كذا ، وسعد ومبارك غلاماى حران ، وإياك أن تقول هذا حلم ، فتضيعه . فلما أصبح الرجل أتى خالد بن الوليد فأخبره ، فبعث خالد إلى الدرع فوجدها كما قال ، وأخبره بوصيته فأجازها ، ولا نعلم أحدا من المسلمين أجيزت ، وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس « 1 » . وقد روى أن بلال بن الحارث كان صاحب الرؤيا ، رواه الواقدي ، ثم قال بعقبه : فذكرته ، يعنى الحديث ، لعبد الله بن سعد ، فقال : حدثني عبد الواحد بن أبي عون ، قال :

--> ( 1 ) ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب هذا الخبر في ترجمة ثابت رقم ( 253 ) .