سليمان بن موسى الكلاعي

118

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

إلى فتح اليمامة ، قد قضوا وطرا من أسد وغطفان وعليا وهوازن ، وأنتم في أكفهم ، وقولهم : لا قوة إلا بالله ، إني رأيت أقواما إن غلبتموهم بالصبر غلبوكم بالنصر ، وإن غلبتموهم على الحياة غلبوكم على الموت ، وإن غلبتموهم بالعدد غلبوكم بالمدد ، لستم والقوم سواء ، الإسلام مقبل ، والشرك مدبر ، وصاحبهم نبي ، وصاحبكم كذاب ، ومعهم السرور ، ومعكم الغرور ، فالآن والسيف في غمده والنبل في جفيره قبل أن يسل السيف ويرمى بالسهم سرت إليكم مع القوم عشرا . فكذبوه واتهموه ، فرجع عنهم ، وقام ثمامة بن أثال الحنفي « 1 » في بنى حنيفة ، فقال : اسمعوا منى وأطيعوا أمرى ترشدوا ، إنه لا يجتمع نبيان بأمر واحد ، وإن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، لا نبي بعده ، ولا نبي مرسل معه ، ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم : حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [ غافر : 1 ، 3 ] . هذا كلام الله عز وجل ، أين هذا من : يا ضفدع نقى كم تنقين ، لا الشرب تمنعين ، ولا الماء تكدرين ، والله إنكم لترون أن هذا الكلام ما يخرج من إل ، وقد استحق محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أمرا أذكره به ، مر بي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأنا على دين قومي ، فأردت قتله ، فحال بيني وبينه عمير ، وكان موفقا ، فأهدر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، دمى ، ثم خرجت معتمرا ، فبينا أنا أسير قد أظللت على المدينة أخذتني رسله في غير عهد ولا ذمة ، فعفا عن دمى وأسلمت ، فأذن لي في الخروج إلى بيت الله ، وقلت : يا رسول الله ، إن بنى قشير قتلوا أثالا في الجاهلية ، فأذن لي أغزهم ، فغزوتهم ، وبعثت إليه بالخمس ، فتوفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقام بهذا الأمر من بعده رجل هو أفقههم في أنفسهم ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ثم بعث إليكم رجلا لا يسمى باسمه ولا اسم أبيه ، يقال له : سيف الله ، معه سيوف لله كثيرة ، فانظروا في أمركم « 2 » ، فآذاه القوم جميعا ، أو من آذاه منهم ، فقال ثمامة : مسيلمة ارجع ولا تمحك * فإنك في الأمر لم تشرك كذبت على الله في وحيه * فكان هواك هوى الأنوك ومناك قومك أن يمنعوك * وإن يأتهم خالد تترك فما لك من مصعد في السماء * ولا لك في الأرض من مسلك

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 282 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 963 ) ، الوافي بالوفيات ( 11 / 219 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 69 ) . ( 2 ) راجع ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب في قصة ثمامة الترجمة رقم ( 282 ) .