سليمان بن موسى الكلاعي

119

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح « 1 » قالوا : ولما سار خالد بن الوليد من البطاح ، ووقع في أرض بنى تميم ، قدم أمامه مائتي فارس عليهم معن بن عدي العجلاني ، وبعث معه فرات بن حيان العجلي دليلا ، وقدم عينين له أمامه ، مكنف بن زيد الخيل الطائي ، وأخاه . وذكر الواقدي : أن خالدا لما نزل العارض ، قدم مائتي فارس ، وقال : من أصبتم من الناس فخذوه ، فانطلقوا حتى أخذوا مجاعة بن مرارة الحنفي في ثلاثة وعشرين رجلا من قومه قد خرجوا في طلب رجل من بنى نمير أصاب فيهم دما ، فخرجوا وهم لا يشعرون بمقبل خالد ، فسألوهم : ممن أنتم ؟ قالوا : من بنى حنيفة ، فظن المسلمون أنهم رسل من مسيلمة إلى خالد ، فلما أصبحوا وتلاحق الناس ، جاؤوا بهم إلى خالد ، فلما رآهم ظن أيضا ، أنهم رسل من مسيلمة ، فقال : ما تقولون يا بنى حنيفة في صاحبكم ؟ فشهدوا أنه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لمجاعة : ما تقول أنت ؟ فقال : والله ما خرجت إلا في طلب رجل من بنى نمير أصاب فينا دما ، وما كنت أقرب مسيلمة ، ولقد قدمت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأسلمت ، وما غيرت ولا بدلت ، فقدم القوم ، فضرب أعناقهم على دم واحد ، حتى إذا بقي سارية بن مسيلمة بن عامر قال : يا خالد ، إن كنت تريد بأهل اليمامة خيرا أو شرا فاستبق هذا ، يعنى مجاعة « 2 » ، فإنه لك عون على حربك وسلمك . وكان مجاعة شريفا ، فلم يقتله ، وأعجب بسارية وكلامه ، فتركه أيضا ، وأمر بهما فأوثقا في جوامع حديد ، وكان يدعو مجاعة وهو كذلك فيتحدث معه ، ومجاعة يظن أن خالدا يقتله ، فبينما هما يتحدثان ، قال له : يا ابن المغيرة ، إن لي إسلاما ، والله ما كفرت ، ولقد قدمت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فخرجت من عنده مسلما ، وما خرجت لقتال ، وأعاد ذكر خروجه في طلب النميري ، فقال خالد : إن بين القتل والترك منزلة ، وهى الحبس حتى يقضى الله في حربنا ما هو قاض ، ودفعه إلى أم متمم امرأته التي تزوجها لما قتل زوجها مالك بن نويرة وأمرها أن تحسن إساره ، فظن مجاعة أن خالدا يريد حبسه لأن يشير عليه ويخبره عن عدوه ، فقال : يا خالد ، إنه من خاف يومك خاف غدك ، ومن

--> ( 1 ) راجع : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 78 - 79 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 276 ) ، الأغانى ( 15 / 229 - 302 ) . ( 2 ) هو : مجاعة بن مرارة اليمامي . انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2545 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 7738 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 4971 ) ، تهذيب الكمال ( 3 / 1304 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 229 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 2 / 51 ) .