سليمان بن موسى الكلاعي
110
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
جاءت ، فلذلك سمى الجفول ، وجمع قومه ، فقال : إن هذا الرجل قد هلك ، فإن قام قائم من قريش بعد نجتمع عليه جميعا ، إن رضى منكم أن تدخلوا في أمره ، ولم يطلب ما مضى من هذه الصدقة أبدا ، ولم تكونوا أعطيتم الناس أموالكم ، فأنتم أولى بها وأحق ، فتسارع إليه جمهور قومه وفرحوا بذلك ، فقام ابن قعنب ، وكان سيد بنى يربوع ، فقال : يا بنى تميم ، بئس ما ظننتم ، أن ترجعوا في صدقاتكم ولا يرجع الله في نعمه عليكم ، وأن تجردوا للبلاء ويلبسكم الله العافية ، وأن تستشعروا خوف الكفر ، وأن تسكنوا في أمن الإسلام ، إنكم أعطيتم قليلا من كثير ، والله مذهب الكثير بالقليل ومسلط على أموالكم غدا من لا يأخذها على الرضى ولا يخيركم في الصدقة ، وإن منعتموها قتلتم ، فأطيعوا الله واعصوا مالكا . فقام مالك ، فقال : يا معشر بنى تميم ، إنما رددت عليكم أموالكم إكراما لكم ، وبقيا عليكم ، وإنه لا يزال يقوم قائم منكم يخطئنى في ردها عليكم ويخطئكم في أخذها ، فما أغنانى عما يضرني ولا ينفعكم ، فوالله ما أنا بأحرصكم على المال ، ولا بأجزعكم من الموت ، ولا بأخفاكم شخصا إن أقمت ، ولا بأخفكم رحلة إن هربت ، فترضاه عند ذلك بنو حنظلة ، وأسندوا إليه أمرهم ، وقالوا : حربنا حربك وسلمنا سلمك ، فأخذوا أموالهم ، وأبى الله إلا أن يتم أمره فيهم ، وقال في ذلك مالك : وقال رجال سدد اليوم مالك * وقال رجال مالك لم يسدد فقلت دعوني لا أبا لأبيكم * فلم أخط رأيا في المعاد ولا البد وقلت خذوا أموالكم غير خائف * ولا ناظر فيما يجئ به غد فدونكموها إنها صدقاتكم * مصررة أخلافها لم تحرد سأجعل نفسي دون ما تحذرونه * وأرهنكم يوما بما قلته يدي فإن قام بالأمر المخوف قائم * أطعنا وقلنا الدين دين محمد ولما بلغ ذلك أبا بكر والمسلمين حنقوا على مالك ، وعاهد الله خالد بن الوليد لئن أخذه ليقتلنه ، ثم ليجعلن هامته أثفية للقدر ، فلما أتى به أسيرا في نفر من قومه ، أخذوا معه كما تقدم . اختلف فيه الذين أخذوهم ، فقال بعضهم : قد والله أسلموا ، فما لنا عليهم من سبيل وفيمن شهد بذلك أبو قتادة الأنصاري ، وكان معهم في تلك السرية ، وقالوا : إنا قد أذنا فأذنوا ، ثم أقمنا فأقاموا ، ثم صلينا فصلوا .