سليمان بن موسى الكلاعي

111

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكان من عهد أبى بكر إلى خالد أن : أيما دار غشيتموها فسمعتم الأذان فيها بالصلاة فأمسكوا عن أهلها حتى تسألوهم ماذا نقموا وماذا يبغون ، وأيما دار غشيتموها فلم تسمعوا فيها الأذان ، فشنوا عليها الغارة ، فاقتلوا وحرقوا . وشهد بعض من كان في تلك السرية أنهم لم يسلموا ، وأنهم لم يسمعوهم كبروا ولا أذنوا ، وأن قتلهم وسبيهم حلال ، وكان ذلك رأى خالد فيهم . قال أبو قتادة : فجئته فقلت : أقاتل أنت هؤلاء القوم ؟ قال : نعم ، قلت : والله ما يحل لك قتلهم ، ولقد اتقونا بالإسلام ، فما عليهم من سبيل ، ولا أتابعك على قتلهم ، فأمر بهم خالد فقتلوا . قال أبو قتادة : فتسرعت حتى قدمت على أبى بكر ، فأخبرته الخبر ، وعظمت عليه الشأن ، فاشتد في ذلك عمر ، وقال : ارجم خالدا ، فإنه قد استحل ذلك ، فقال أبو بكر : والله لا أفعل ، إن كان خالد تأول أمرا فأخطأه . وذكر يعقوب بن محمد الزهري والواقدي في مقتل مالك بن نويرة روايات غير ما تقدم ، أستغنى عن إيرادها بما ذكر هنا . وفى بعض ذلك أن خالدا أمر برأسه فجعل أثفية لقدر حسب ما تقدم من نذره ذلك ، وكان من أكثر الناس شعرا ، فكانت القدر على رأسه ، فراحوا وإن شعره ليدخن وما خلصت النار إلى شواة رأسه . وعاتب أبو بكر خالدا لما قدم عليه في قتل مالك بن نويرة مع ما شهد له به أبو قتادة وغيره ، فاعتذر إليه خالد ، وزعم أنه سمع منه كلاما استحل به قتله ، فعذره أبو بكر وقبل منه . ورثا متمم بن نويرة « 1 » أخاه مالكا بقصائد كثيرة منها قصيدته المشهورة المتخيرة في مراثي العرب التي يقول فيها « 2 » : وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن نتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ويروى أن عمر بن الخطاب رحمه الله ، قال لمتمم بن نويرة : لوددت أنى رثيت أخي زيدا بمثل ما رثيت به مالكا أخاك ، وكان زيد أصيب يوم اليمامة ، فقال له متمم : يا أبا

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2541 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 7733 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 4666 ) . ( 2 ) انظر الأبيات في ديوانه ص ( 11 ) .