سليمان بن موسى الكلاعي

10

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ذكر توجه عبد الله بن حذافة إلى كسرى بكتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وما كان من خبره معه « 1 » وكسرى هذا هو أبرويز بن هرمز ، أنو شروان ، ومعنى أبرويز : المظفر ، فيما ذكره المسعودي ، وهو الذي كان غلب الروم ، فأنزل الله في قصتهم : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ [ 1 - 3 : الروم ] ، وأدنى الأرض فيما ذكر الطبري هي بصرى وفلسطين ، وأذرعات من أرض الشام . وذكر الواقدي من حديث الشفاء بنت عبد الله ، أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة السهمي منصرفه من الحديبية إلى كسرى ، وبعث معه كتابا مختوما فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أدعوك بداعية الله ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حيا ، ويحق القول على الكافرين ، أسلم تسلم ، فإن أبيت ، فعليك إثم المجوس » . قال عبد الله بن حذافة ، فانتهيت إلى بابه ، فطلبت الإذن عليه حتى وصلت إليه ، فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقرئ عليه ، فأخذه ومزقه ، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « مزق ملكه » « 2 » . وذكر أبو رفاعة ، وثيمة بن موسى بن الفرات ، قال : لما قدم عبد الله بن حذافة على كسرى قال : يا معشر الفرس ، إنكم عشتم بأحلامكم لعدة أيامكم بغير نبي ولا كتاب ، ولا تملك من الأرض إلا ما في يديك ، وما لا تملك منها أكثر ، وقد ملك الأرض قبلك ملوك أهل الدنيا وأهل الآخرة ، فأخذ أهل الآخرة بحظهم من الدنيا ، وضيع أهل الدنيا حظهم من الآخرة ، فاختلفوا في سعى الدنيا واستووا في عدل الآخرة ، وقد صغر هذا الأمر عندك ، أنا أتيناك به ، وقد والله جاءك من حيث خفت ، وما تصغيرك إياه بالذي يدفعه عنك ، ولا تكذيبك به بالذي يخرجك منه ، وفى وقعة ذي قار على ذلك دليل . فأخذ الكتاب فمزقه ، ثم قال : لي ملك هنى ، لا أخشى أن أغلب عليه ، ولا أشارك فيه ،

--> ( 1 ) راجع : صحيح البخاري ( 4 / 119 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 644 ، 654 ، 657 ) ، دلائل النبوة لأبى نعيم ( 348 ، 351 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 387 ، 392 ) ، المصباح المضئ ( 2 / 180 ، 227 ) ، أعلام النبوة للماوردي ( 97 ، 98 ) . ( 2 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 6 / 344 ) .