سليمان بن موسى الكلاعي

11

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وقد ملك فرعون بني إسرائيل ، ولستم بخير منهم ، فما يمنعني أن أملككم وأنا خير منه ، فأما هذا الملك فقد علمنا أنه يصير إلى الكلاب ، وأنتم أولئك تشبع بطونكم وتأبى عيونكم ، فأما وقعة ذي قار فهي بوقعة الشام . فانصرف عنه عبد الله ، وقال في ذلك : أبى الله إلا أن كسرى فريسة * لأول داع بالعراق محمدا تقاذف في فحش الجواب مصغرا * لأمر العريب الخائفين له الردا فقلت له أرود فإنك داخل * من اليوم في بلوى ومنتهب غدا فأقبل وأدبر حيث شئت فإننا * لنا الملك فابسط للمسالمة اليدا وإلا فأمسك قارعا سن نادم * أقر بذل الخرج أو مت موحدا سفهت بتخريق الكتاب وهذه * بتمزيق ملك الفرس يكفى مبددا ويروى أن كسرى رأى في النوم بعد أن أخبر بخروج النبي صلى اللّه عليه وسلم ونزوله يثرب أن سلما وضع في الأرض إلى السماء ، وحشر الناس حوله ، إذ أقبل رجل عليه عمامة ، وإزار أو رداء ، فصعد السلم حتى إذا كان بمكان منه نودي : أين فارس ورجالها ونساؤها ولامتها وكنوزها ؟ فأقبلوا ، فجعلوا في جوالق ، ثم رفع الجوالق إلى ذلك الرجل ، فأصبح كسرى تعس النفس ، محزونا لتلك الرؤيا ، وذكرها لأساورته ، فجعلوا يهونون عليه الأمر ، فيقول كسرى : هذا أمر تراد به فارس ، فلم يزل مهموما حتى قدم عليه عبد الله بن حذافة بكتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام . وذكر الواقدي من حديث أبي هريرة وغيره أن كسرى بينا هو في بيت كان يخلو فيه إذا رجل قد خرج إليه في يده عصا ، فقال : يا كسرى ، إن الله قد بعث رسولا ، وأنزل عليه كتابا ، فأسلم تسلم ، واتبعه يبق لك ملكك قال كسرى : أخر هذا عنى أثرا ما ، فدعا حجابه وبوابيه ، فتواعدهم ، وقال : من هذا الذي دخل على ؟ قالوا : والله ، ما دخل عليك أحد ، وما ضيعنا لك بابا ، ومكث حتى إذا كان العام المقبل أتاه فقال له مثل ذلك ، وقال : إن لا تسلم أكسر العصا . قال : لا تفعل ، أخر ذلك أثرا ما ، ثم جاء العام المقبل ، ففعل مثل ذلك ، وضرب بالعصا على رأسه فكسرها ، وخرج من عنده ، ويقال أن ابنه قتله في تلك الليلة ، وأعلم الله بذلك رسوله عليه السلام بحدثان كونه فأخبر صلى اللّه عليه وسلم بذلك رسل باذان إليه . وكان باذان عامل كسرى على اليمن ، فلما بلغه ظهور النبي صلى اللّه عليه وسلم ودعاؤه إلى الله ، كتب إلى باذان : أن ابعث إلى هذا الرجل الذي خالف دين قومه ، فمره فليرجع إلى دين قومه ، فإن أبى فابعث إلى برأسه ، وإلا فليواعدك يوما تقتتلون فيه ، فلما ورد كتابه إلى