محمد باقر الملكي الميانجي
75
مناهج البيان في تفسير القرآن
يكظمه كظما : ردّه وحبسه . . . كظمت الباب أكظمه إذا قمت عليه فسددته بنفسك أو سددته بشيء غيرك . وكلّ ما سدّ من مجرى ماء أو باب أو طريق كظم . والغيظ والغضب قريبان . والظاهر أنّ ما كان في القلب ولم يظهر فهو غيظ ، والغضب هي مرحلة التظاهر بالغيظ . فكظم الغيظ وسدّه وعدم إظهار عند القدرة على الإظهار حسنة ومن أفضل القربات إلى اللّه تعالى . قوله تعالى : « وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ » . والعفو عن سيّئات المحسنين وعدم الانتقام منهم وعدم المكافاة على إساءتهم ، بل الإحسان في مقابل الإساءة لهم من أخلاق الكرام الأحرار . قوله تعالى : « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » . ( 134 ) الظاهر أنّ المراد من المحسنين هم الّذين أحسنوا عملا وعملوا صالحا . والإحسان إلى الناس بالعفو والبرّ والعطاء من مصاديق هذا الإحسان الكلّي . ولعلّ لفظة المحسنين لم تستعمل في القرآن الكريم إلّا في المعنى الّذي ذكرناه . قال تعالى : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » [ العنكبوت ( 29 ) / 69 ] . وقال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » [ النحل ( 16 ) / 128 ] . وقال تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » [ التوبة ( 9 ) / 120 ] . في الكافي 2 / 109 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : ما أحبّ أنّ لي بذلّ نفسي حمر النعم ، وما تجرّعت جرعة أحبّ إليّ