محمد باقر الملكي الميانجي

72

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » . ( 132 ) أمر اللّه سبحانه بإطاعة أوامره ونواهيه ، والإيمان بعزائم شرائعه ، وطاعة رسوله المعظّم ، وبما جاء به من التوحيد والمعارف والحقائق وبما يأمر وينهي . و « لعلّ » للتّرجي ، وترجّيه تعالى لا بدّ أن يقع ويتحقّق ، فتكون الآية الكريمة وعدا منه سبحانه على أنّ المطيعين مرحومون برحمته وكرامته سبحانه . قوله تعالى : « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » المسارعة هي التسابق والمبادرة إلى الخير ؛ وهي من الصفات الممدوحة . كما أنّ العجلة والإقدام والمبادرة إلى الشّر وهي من الصفات المذمومة ، وضدّها الصبر . والمغفرة هي فعل اللّه تعالى فتكون المسارعة إليها بأسبابها وجهاتها التي وردت في الشرع أو حصلت بهداية العقل . قال في مجمع البيان 2 / 503 : ومعناه : إلى الأعمال التي توجب المغفرة . واختلف في ذلك ، فقيل : سارعوا إلى الإسلام ، عن ابن عباس . وقيل : إلى أداء الفرائض . عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وقيل : إلى الهجرة . عن أبي العالية . وقيل : إلى التكبيرة الأولى . عن أنس بن مالك . أقول : لا إشكال أنّ جميع الطاعات توجب المغفرة ورضا اللّه تعالى ورضوانه وهو دخول الجنّة ، ومن أحسنها وأجلّها أداء الفرائض في أوقاتها التي حددت لها . قوله تعالى : « وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ » . ( 133 ) التحديد للجنّة في هذه الآية بقوله : « عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » لا ينافي تحديدها بقوله : « عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ » [ الحديد ( 57 ) / 21 ] . فإنّ للجنّة درجات بحسب درجات إيمان المؤمنين والوافدين إليها ما لا يحصيها إلّا اللّه . فالوعد في سورة الحديد للّذين آمنوا باللّه ورسله ، وفيما نحن فيه للمتّقين .