محمد باقر الملكي الميانجي

69

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً » . قد تقدّم البحث في الرّبا مفصّلا في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . . . فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » [ البقرة ( 2 ) / 275 ] ثم ذكرنا أنّ الآيات الّتي في سورة البقرة إنّما تحكي عن تشريع سابق ، وأنّها وردت وسيقت لبيان عذاب آكلي الرّبا وتشديد الأمر عليهم وأنّهم من أصحاب النّار خالدين فيها ، فليست الآيات لإفادة تحريم الرّبا في شيء . ثم أشرنا إلى أنّ الأصل في تحريم الرّبا هو هذه الآية الّتي نحن في صدد تفسيرها . وقد صرّح في المنار 4 / 123 ، وقال : هذا أوّل ما نزل في تحريم الرّبا . وآيات سورة البقرة في الرّبا نزلت بعد هذه ، بل هي آخر آيات الأحكام نزولا . قد نهى اللّه جلّ شأنه من أكل الرّبا وأخذه . وليس المراد من تحريم أكله إلّا تحريم نفسه . وإطلاق النهي يدلّ على التحريم لا سيّما بمعونة التشديدات الّتي في ذيل الآية ، والتهديدات المدهشة الّتي في سورة البقرة . وقد تقدّم في تفسير الآيات الواردة في ذلك في سورة البقرة أنّ عددا من النصوص صرّحت بأنّ الرّبا من الكبائر . وفي عدد آخر أنّ الدّرهم منه أعظم من سبعين زنية بذات محرم . والرّبا في اللّغة الارتفاع والزيادة والنموّ . قال تعالى : « فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً » [ الرّعد ( 13 ) / 17 ] . « وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ » [ الحجّ ( 22 ) / 5 ] .