محمد باقر الملكي الميانجي
70
مناهج البيان في تفسير القرآن
والأضعاف جمع الضعف ؛ وهو الزيادة بالمثل . قال في لسان العرب 9 / 204 : وأضعف الشيء وضعّفه وضاعفه : زاد على أصل الشيء وجعله مثليه أو أكثر . . . وجائز في كلام العرب أن تقول هذا ضعفه أي مثلاه وثلاثة أمثاله لأنّ الضعف في الأصل زيادة غير محصورة . والمضاعفة نعت للأضعاف . وهذا بيان لبعض مفاسد الرّبا ، فإنّ الرّبا يذهب بمال المديون أضعافا مضاعفة ، وآكل الرّبا يأكل أموال الناس مجّانا ومن دون عوض ؛ وهو أكل للمال بالباطل . فالرّبا المتضاعف بأضعاف رأس المال من أنواع الرّبا البارزة . وليس لهذا الوصف مفهوم كي يكون الرّبا بهذا الوصف محرّما وبدونه حلالا بل الرّبا قليله وكثيره ، الضعف وما دونه وما فوقه ، وبالجملة ما يصدق عليه الرّبا بإطلاقه حرام ؛ وهو صادق بمورد النزول أي الرّبا في زمن الجاهليّة وغيره بضرب القاعدة الكليّة على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فلا يصح في تعريف الرّبا بأن يقال : إنّه زيادة في المال بالزيادة في الأجل ، ولا ما كان مرسوما في الجاهليّة . قال في المنار 4 / 124 : وذكر ابن حجر المكّي في الزواجر أنّ ربا الجاهليّة كان الإنساء فيه بالشهور فإنّه قال بعد ذكر أنواع الرّبا : وربا النسيئة هو الّذي كان مشهورا في الجاهليّة لأنّ الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل على أن يأخذ منه كلّ شهر قدرا معيّنا ورأس المال باق بحاله فإذا حلّ طالبه برأس ماله فإنّ تعذّر عليه الأداء زاده في الحقّ والأجل . . . وما قاله ابن عباس من أنّ نصّ القرآن الحكيم ينصرف إلى ربا النسيئة الّذي كان معروفا عندهم ، متعيّن ؛ وهو ما جرينا عليه هنا وفي سورة البقرة إذ جعلنا حرف التعريف فيه للعهد . وعلى ما ذكرنا اتّفقت كلمات كثير من المفسرين : قال في التبيان 2 / 587 : وقيل في تكرار تحريم الرّبا ها هنا مع ما تقدّم في قوله : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » وغير ذلك قولان : أحدهما للتصريح بالنهي عنه بعد الإخبار بتحريمه لما في ذلك من تصريف الخطر له وشدّة التحرز منه . الثاني لتأكيد النهي عن هذا الضرب منه ، الّذي يجري على الأضعاف المضاعفة .