محمد باقر الملكي الميانجي

62

مناهج البيان في تفسير القرآن

ولا بد من تقييده أيضا بقوله تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » . [ النساء ( 4 ) / 105 ] « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . [ الحشر ( 59 ) / 7 ] « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » . [ آل عمران ( 3 ) / 31 ] فقد بسطنا الكلام في تفسير هذه الآية الأخيرة وذكرنا أنّ افتراض الطاعة وامتثال الأمر خاصّ بمقام الربوبيّة لا يملك أحد من أحد شيئا ، وقد ملّك اللّه لحبيبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذا المقام ، وفرض طاعته على الناس في الموارد الّتي يأمر وينهى بالنظر الموضوعي ، فلا بدّ من تخصيص الآية بما أعطاه اللّه سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكرمه وشرّفه بالأمر والنهي ، والقبض والبسط في أمور العباد في الموارد الّتي جعلها اللّه له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخاصّة مقام الشفاعة الكبرى في الدنيا والآخرة . قال تعالى : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » . [ الإسراء ( 17 ) / 79 ] في تفسير العيّاشيّ 1 / 197 ، عن جابر الجعفيّ قال : قرأت عند أبي جعفر عليه السّلام قول اللّه : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » . قال : بلى واللّه ! إنّ له من الأمر شيئا وشيئا وشيئا . وليس حيث ذهبت ، ولكن أخبرك أنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أمر نبيّه أن يظهر ولاية عليّ فكّر في عداوة قومه له ومعرفته بهم ، وذلك الّذي فضّله اللّه به عليهم في جميع خصاله ، كان أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبمن أرسله ، وكان أنصر الناس للّه ورسوله ، وأقتلهم لعدوّهما ، وأشدّهم بغضا لمن خالفهما ، وفضل علمه الّذي لم يساوه