محمد باقر الملكي الميانجي
63
مناهج البيان في تفسير القرآن
أحد ، ومناقبه الّتي لا تحصى شرفا . فلمّا فكّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في عداوة قومه له في هذه الخصال وحسدهم له عليها ، ضاق على ذلك ( صدره ) فأخبر اللّه أنّه ليس له من هذا الامر شيء إنّما الأمر فيه إلى اللّه أن يصير عليّا عليه السّلام وصيّه ووليّ الأمر بعده . فهذا عنى اللّه . وكيف لا يكون له من الأمر شيء وقد فوّض اللّه إليه أن جعل ما أحلّ فهو حلال ، وما حرّم فهو حرام ، قوله تعالى : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . وفيه أيضا ، عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : قوله لنبيّه : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » فسّر لي . قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : لشيء قاله اللّه ، ولشيء أراده اللّه يا جابر ! إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان حريصا على أن يكون عليّ عليه السّلام من بعده على الناس وكان عند اللّه خلاف ما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : قلت : فما معنى ذلك ؟ قال : نعم ، عنى بذلك قول اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » يا محمّد في عليّ الأمر اليّ ، في عليّ وفي غيره ، ألم أتل ( أنزل خ ل ) عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك « ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ » إلى قوله : « فَلَيَعْلَمَنَّ » قال : فوّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر إليه . فتبيّن أنّ الآية الكريمة قضيّة شخصيّة في مورد خاصّ فلا تعميم ولا تخصيص إلّا أن يقال : إنّ الروايتين راجعتان إلى تأويل الآية وإن كان بعيدا لأنّه عليه السّلام أنكر على القوم نفي الأمر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصرّح أنّ الآية في شأن الرسول وموضوع الخلافة . نعم على ما ذكرنا من كون قوله