محمد باقر الملكي الميانجي
61
مناهج البيان في تفسير القرآن
والكبت : كسر الرجل وإخزاؤه . فالمعنى : إنّ اللّه يصرع الكافرين ويذلّهم فينقلبون محرومين ، منقطعين عن تحقيق آمالهم . قوله تعالى : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ » . ( 128 ) قال في الميزان 4 / 7 : وقوله : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » معترضة . . . قوله : « أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » معطوف على قوله « لِيَقْطَعَ » . أقول : إنّ ذلك يستلزم أن تعلّل توبة اللّه عليهم بنزول الإمداد والنصر كما هو كذلك في المعطوف عليه . وبديهيّ أنّه لا تناسب بين نزول الإمداد والنصر وبين توبة اللّه عليهم . وقال في الكشّاف 1 / 413 : وقيل إنّ « يَتُوبَ » منصوب بإضمار أن . وأن يتوب في حكم اسم معطوف بأو على « الْأَمْرِ » أو على « شَيْءٌ » أي : ليس لك من أمرهم شيء ، أو من التوبة عليهم ، أو من تعذيبهم . أوليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم . أقول : الأقوال في ذلك كثيرة والأشبه منها هذا الّذي نقلناه عن الكشّاف . فعلى هذا هو من باب عطف الخاصّ على العامّ . فيكون نفي الأمر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الآية بنفي التوبة عليهم أو تعذيبهم . وأمّا بناء على عموم الآية ونفي الأمر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مطلقا فليس هذا العموم بحالة فإنّ له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مقام الولاية والإمامة الّتي أعطاها اللّه سبحانه له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقبله لجدّه الأمجد إبراهيم الخليل صلوات اللّه عليه ، وهو الملك الأعظم . قال تعالى : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » . [ النساء ( 4 ) / 54 ]