محمد باقر الملكي الميانجي

56

مناهج البيان في تفسير القرآن

تفشلا ، بعناية العطف عليهما والشكر لمساعيهما ومجاهدتهما مع أنفسهما في هذا الموقف الخطير بعد خذلان الخاذلين واعتراض المنافقين ، وخاصّة بما منّ اللّه عليهما من الإكرام والتشريف بولايته سبحانه ، فيالها من كرامة فهنيئا لهما . فاللّه تعالى قد ثبّتهما أن تفشلا بعد الثبات وأن تهنا بعد العزيمة . قال عليّ بن إبراهيم في تفسيره 1 / 110 : وقوله : « إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا » نزلت في عبد اللّه بن أبيّ وقوم من أصحابه اتّبعوا رأيه في ترك الخروج والقعود عن نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقال في آلاء الرحمن / 337 في ردّه : ويدفعه أنّ الآية تقول : همّت أن تفشلا . ومن المعلوم أنّ عبد اللّه وأصحابه قد فشلوا وقعدوا ونافقوا . . . وقد قال اللّه تعالى في الطائفتين : « وَاللَّهُ وَلِيُّهُما » وفي ذلك دلالة على أنّ اللّه عصمهما عمّا همّتا به . قوله تعالى : « وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . تذكرة من اللّه سبحانه بالفتح البارز والموهبة الكريمة للمؤمنين يوم غزوة بدر مع قلّة المؤمنين وضعفهم عدّة وعدّة من التجهيزات الضروريّة فلا وجه لليأس من الفتح ، والجبن والفشل ، بل الواجب الصّبر والثبات والاتّقاء من الفشل والاضطراب ، والشكر على ما أنعم اللّه عليهم . فقوله تعالى : « وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ » جملة اسميّة حال من المفعول . قال في الميزان 4 / 5 : ولمّا ذكر تعالى نصره إيّاهم يوم بدر وقابل ذلك بما هم عليه من الحال - ومن المعلوم أنّ كلّ من اعتزّ فإنّما يعتزّ بنصر اللّه وعونه فليس للإنسان من قبل نفسه إلّا الفقر والذلّة - لم يبق لهم من أنفسهم إلّا الذلّة ؛ ولذلك قال : « وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ » . أقول : هذا الكلام حقّ في بابه إلّا أنّه ليس مرادا للآية الكريمة لعدم اختصاص هذه الذلّة بالمؤمنين المجاهدين ببدر بل كلّ ما سوى اللّه سبحانه من المؤمنين والكافرين ، في يوم بدر أو في غيره من الأيام أذلاء بهذا المعنى . فهذه الذلّة لا تنفكّ عن العباد . فالظّاهر أنّ المراد عدم استطاعتهم مقابلة شوكة الكفّار