محمد باقر الملكي الميانجي

57

مناهج البيان في تفسير القرآن

وقدرتهم . فالأولى تأويل الآية بما ورد في الأخبار . قوله تعالى : « إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ » . ( 124 ) اختلف المفسرون في متعلّق « إِذْ » باختلافهم في موقف الإمداد من اللّه تعالى . قال البيضاوي في تفسيره 1 / 180 : « إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ » ظرف ل « نَصَرَكُمُ » وقيل بدل ثان من « إِذْ غَدَوْتَ » . وقال في مجمع البيان 2 / 498 : قال ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم : إنّ الإمداد بالملائكة كان يوم بدر . . . وقيل : إنّ الوعد بالإمداد بالملائكة كان يوم أحد ، وعدهم اللّه المدد إن صبروا . عن عكرمة والضحّاك . وقال في الكشاف 1 / 410 : « إذ تقول » ظرف ل « نصركم » على أن يقول لهم ذلك يوم بدر ، أو بدل ثان من « إذ غدوت » على أن يقوله لهم يوم أحد . فإن قلت : كيف يصحّ أن يقول لهم يوم أحد ولم تنزل فيه الملائكة ؟ قلت : قاله لهم مع اشتراط الصبر والتقوى ، فلم يصبروا عن الغنائم ، ولم يتّقوا حيث خالفوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلذلك لم تنزل الملائكة ؛ ولو تمّوا على ما شرط عليهم لنزلت . أقول : الآية الكريمة في سياق قوله تعالى « وَإِذْ غَدَوْتَ » فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين ما يبوّئهم مقاعدهم ويرتّبهم مراتبهم يقول لهم : ما هذا الجبن والاضطراب « أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ » فليس هناك وعد بنزول الملائكة وإنّما هو احتجاج عليهم بأنّ اللّه سبحانه لا يخذل رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل ينصره بما وعده أن يظهره على الدّين كلّه وعلى أعدائه . قوله تعالى : « بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا » إثبات لما نفاه ب « لَنْ » وتصديق له بأنّ اللّه سبحانه يمدّهم وينصرهم بخمسة آلاف من الملائكة بشرط أن يصبروا ويتّقوا . هذه الآيات كما ترى ليس فيها إخبار عن أمر محقّق كي تكون حكاية عن يوم بدر . على أنّ الملائكة الناصرين