محمد باقر الملكي الميانجي

53

مناهج البيان في تفسير القرآن

قال في المنار 4 / 107 : إنّ وجه اتّصالها بما قبلها هو أنّه تعالى نهاهم في تلك عن اتّخاذ بطانة من الأعداء المعروفين بالعداوة لهم وأعلمهم ببغضهم إيّاهم ، وأنّ خادعهم أفراد منهم بدعوى الإيمان ، وأنّهم إن يصبروا ويتّقوا ما يجب اتّقاؤه لا يضرّهم كيدهم شيئا ، وبعد هذا البيان ذكّرهم في هذه الآيات بوقعة أحد وما كان فيها من كيد المنافقين إذ قالوا ما قالوا أوّلا وآخرا ، وإذ خرجوا ثمّ انشقوا ورجعوا ليخذلوا المؤمنين ويوقعوا الفشل فيهم . . . وقال في الميزان 4 / 2 : رجوع إلى ما بدأت به السورة من تنبيه المؤمنين بما هم عليه من الموقف الصعب ، وتذكيرهم بنعم اللّه عليهم من إيمان ونصر وكفاية ، وتعليمهم ما يسبقون به إلى شريف مقصدهم وهدايتهم إلى ما يسعدون به في حياتهم وبعد مماتهم . وفيها قصّة غزوة أحد . . . أقول : هذه الآيات في حدّ ذاتها كافية وشافية في هدايتها وتذكرتها وبلاغها وإرشادها ، فلا تحتاج إلى اتّصالها وارتباطها بما قبلها من الآيات . وما ذكروه من وجه الاتّصال لا دليل على أنّه مقصود بين أوّل السورة ووسطها وآخرها . قوله تعالى : « وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . ( 121 ) قال في لسان العرب 1 / 38 : وبوّأتك بيتا : اتّخذت لك بيتا . . . أبو زيد : أبأت القوم منزلا وبوّأتهم منزلا تبويئا ، وذلك إذا نزلت بهم إلى سند جبل أو قبل نهر . . . وأباءه منزلا وبوّأه إيّاه ، وبوّأه له ، وبوّأه فيه بمعنى : هيّأه له وأنزله ومكّن له فيه . الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصّة ، وفي هذا التخصيص له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نوع من العواطف وتكريم له وتشكّر منه . فمن أجل كراماته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخاطبه اللّه ويشكر سعيه إذ خرج من أهله غداة يتهيّأ لقتال المشركين غير وامق ولا فشل ، يريد إعزاز اسم اللّه الكريم وإزالة لوث الشّرك ونفثة الشيطان ، مع قلّة ناصريه . فإنّ اللّه قد وعده أن يظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون .