محمد باقر الملكي الميانجي
54
مناهج البيان في تفسير القرآن
وتخصيصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالخطاب وإكرامه بتشريف المكالمة ليس إعراضا عن المؤمنين ، ولا إشعار فيه بالذمّ واللّوم ، فإنّه قد جرت سنة اللّه سبحانه في كتابه الكريم بتشريف كلّ واحد من أحبّائه وأوليائه ببدائع من كراماته وتحفة من تحفه بما يضيق عن ذكره البيان . فالموقف أجلّ وأعلى من أن تتوهّم الإهانة والإساءة للمؤمنين الصدّيقين ، كيف ولا موقع في هذا الأمر بخصوصه لغيره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج غداة ليبوّئ لكلّ من في عسكره مقعدا وموقفا وموطنا ويرتّبهم على حسب مراتبهم ؛ وليس لغيره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمارة ورئاسة حتّى يفعل ما يفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . على أنّ في هذه الآيات خطابات للمؤمنين أيضا . في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 110 ، عن أبيه مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سبب نزول هذه الآية : إنّ قريشا خرجت من مكّة تريد حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج يبغي موضعا للقتال . قال في آلاء الرحمن / 337 : « وَاللَّهُ سَمِيعٌ » لما قيل في ذلك الغدوّ في أمر الحرب من كلام المنافقين وكلام رسول اللّه والمؤمنين . « عَلِيمٌ » بالنيّات وما جرى من الأعمال في تلك الحرب ومقدّماتها . قوله تعالى : « إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما » . قال في المنار 4 / 109 : والهمّ حديث النفس وتوجّهها إلى الشيء . وقال في الميزان 4 / 4 : والكلام مسوق للعتاب واللّوم . وكذا قوله : « وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » والمعنى : أنّهما همّتا بالفشل مع أنّ اللّه وليّهما ، ولا ينبغي لمؤمن أن يفشل وهو يرى أنّ اللّه وليّه ، ومع أنّ المؤمنين ينبغي أن يكلوا أمرهم إلى اللّه . ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه . أقول : تأويل الهمّ بحديث النفس ليس في محلّه . والقول بأنّ الآية ظاهرة في الذمّ مشكل أيضا ، بل التحقيق أنّه لا منافاة بين عزمهما بالانصراف وعزمهما ثانيا