محمد باقر الملكي الميانجي

50

مناهج البيان في تفسير القرآن

وحوادث التاريخ حتّى أعلمهم اللّه بها ولذلك قال : « قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » يعني بالآيات هنا : العلامات الفارقة بين من يصحّ أن يتّخذ بطانة ومن لا يصحّ أن يتّخذ ، لخيانته وسوء عاقبة سريرته . وفيه أنّ معرفة الأولياء من الأعداء ، والخائنين من الناصحين ولا سيّما لمثل الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن تبعه من الأذكياء والدهاة ، وأهل الفطنة والبصيرة ، العارفين بوضع المحيط ، وفي أيديهم نبض المجتمع ، أمر عاديّ ليس من الأمور الّتي تحتاج معرفتها إلى الوحي الإلهيّ . فالظّاهر - واللّه العالم - أنّ المراد من الآيات ، هي هذه الآيات المبيّنة لهذا الحكم الشّرعي التعبديّ أو المذكّرة له إن كان من الاحكام العقليّة المستقلّة . قوله تعالى : « ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ » . ها للتنبيه ، و « أَنْتُمْ » مبتدأ و « أُولاءِ » خبره ، بمعنى الّذين . و « تُحِبُّونَهُمْ » صلته . و « وَلا يُحِبُّونَكُمْ » جملة حاليّة . فالمعنى : أنتم الّذين تحبّون هؤلاء الكفّار والحال أنّهم لا يحبّونكم . قوله تعالى : « وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ » . أي : أنتم تؤمنون بجميع الكتب المنزلّة من عند اللّه ولا تفرّقون بين كتاب وكتاب . ويحتمل أن يكون المراد من الكتاب القرآن الكريم . قوله تعالى : « وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ » . يعني اليهود والمنافقين يلتقون مع المؤمنين فيظهرون لهم المودّة والإيمان ، ولكنّهم إذا خلوا إلى أنفسهم عضّوا عليهم أناملهم حسدا وغيظا وعداوة . قال الرازي في تفسيره 8 / 201 : والمعنى : إنّه إذا خلا بعضهم ببعض أظهروا شدّة العداوة ، وشدّة الغيظ على المؤمنين حتّى تبلغ تلك الشدّة إلى عضّ الأنامل . كما يفعل ذلك أحدنا إذا اشتدّ غيظه ، وعظم حزنه على فوات مطلوبه . . . قوله تعالى : « قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ( 119 )