محمد باقر الملكي الميانجي
49
مناهج البيان في تفسير القرآن
والأوصاف المذكورة في الآية بيان لحكمة الحكم وليست علّة تامّة له . ويلوح من المنار 4 / 81 ، أنّ هذه الأوصاف قيود لمتعلّق الحكم فعلى هذا لو كان كافر أو منافق وليس فيه هذه الأوصاف فلا إشكال في اتّخاذه بطانة . قال : فهو نهي المؤمنين أن يتّخذوا لأنفسهم بطانة من الكافرين الموصوفين بتلك الأوصاف على القول بأنّ قوله : « لا يَأْلُونَكُمْ » الخ نعوت للبطانة ، قيود للنّهي . وكذا على القول بأنّه كلام مستأنف مسوق للتعليل ، فالمراد واحد ؛ وهو أنّ النهي خاصّ بمن كانوا في عداوة المؤمنين على ما ذكر . . . لقد خفي على بعض الناس هذه التعليلات والقيود فظنّوا أنّ النهي عن المخالف في الدّين مطلقا . . . وهذا التساهل الّذي جاء به القرآن ، هو الّذي أرشد عمر بن الخطّاب إلى جعل رجال دواوينه من الرّوم وجرى الخليفتان الآخران وملوك بني أميّة من بعده على ذلك إلى أن نقل عبد الملك بن مروان الدواوين من الروميّة إلى العربيّة . . . أقول : إنّ اتّخاذ المؤمنين بطانة من الكفّار والمنافقين ليست فيه مصلحة للأمّة الإسلاميّة وخاصّة في الأمور الواقعة بين المسلمين وأعدائهم ، سواء كان المسلمون ضعفاء أو ذوي قوة وشوكة . فهذه الآية ليست قضيّة شخصيّة بل حكم كلّي في جميع الأزمنة والأمكنة . قوله تعالى : « قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ » . أي : قد ظهرت عداوتهم وبغضهم بالنسبة إليكم فيما كانوا ينطقون بأفواههم ، ومع ذلك ما يخفونه في صدورهم من البغض والعداوة أكبر مما أظهروه بألسنتهم ، فكيف يجوز لكم أن تتّخذوهم بطانة وخاصّة في شؤونكم الإسلاميّة وأموركم الدينيّة . قوله تعالى : « قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » . ( 118 ) قال في المنار 4 / 82 : وهذا النوع من البغضاء والعداوة ممّا يلقاه القائمون بكل دعوة جديدة في الإصلاح ممّن يدعونهم إليه ، وما كان المسلمون الأوّلون يعرفون سنّة البشر في ذلك إذ لم يكونوا على علم بطبائع الأمم وقوانين المجتمع