محمد باقر الملكي الميانجي

31

مناهج البيان في تفسير القرآن

كذلك ، سواء عرفهما الأقوام والملل أم لا ، فليس حسن المعروف وقبح المنكر بحسب العادات القوميّة ولا أمرا اعتباريّا دائرا مدار اعتبار المعتبرين . والفرق بينهما والخير والشرّ أنّ المعروف والمنكر من صفات الأفعال في مرحلة الطّاعة والعصيان ؛ والخير والشرّ أعم من صفات الأفعال والأعيان مثل العقوبات والبلايا ، والنقمات والسطوات ، والنعماء والصحّة ، والعزّة والرأفة إلى غير ذلك من الأعيان الخارجيّة . قوله تعالى : « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا » . بيان : بعد التذكير بوجوب الاعتصام بحبل اللّه الّذي يحفظ المجتمع الإسلاميّ عن التشتّت والتفرّق ، وتذكيرهم بعظمة النعمة ، أي : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإنّهم كانوا قبله أذلاء ، شعارهم الخوف ودثارهم السيف ، وعيشهم النكد ، وجلبابهم الفقر ، مجدهم وشرفهم رحلة الشتاء والصيف ، ودينهم الشّرك والإلحاد ، ومبلغهم من العلم قتل الموؤودة ، ومآبهم ومصيرهم إلى نار جهنّم حتّى بعث اللّه فيهم نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعزّهم بدينه ، واستنقذهم من شفا جرف الهلكات ، وصاروا ملوكا حكّاما بعد ما كانوا عبيدا ، وصاروا إخوانا متحاّبين بعد ما كانوا أعداء متنافرين . في نهج البلاغة ، الخطبة / 26 ، قال عليه السّلام : إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نذيرا للعالمين ، وأمينا على التّنزيل ، وأنتم معشر العرب على شرّ دين ، وفي شرّ دار ، منيخون بين حجارة خشن ، وحيّات صمّ ، تشربون الكدر وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة . وبعد ذلك ذكّرهم بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الخير والصلاح على عصابة طاهرة فاضلة عالمة من الأمّة ليجمع على التقوى والعدل والحقّ حكمهم ، ويحفظ على السقوط والانحطاط بالمعاصي والمنكرات