محمد باقر الملكي الميانجي
28
مناهج البيان في تفسير القرآن
تعالى منها بالإسلام . في تفسير العيّاشيّ 1 / 194 ، عن ابن هارون قال : كان أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : بأبي وأمّي ونفسي وقومي وعترتي ! عجب للعرب كيف لا تحملنا على رؤوسها واللّه يقول في كتابه : « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها » ! فبرسول اللّه - واللّه - أنقذوا . وفي كمال الدّين / 130 ، عن أبيه مسندا عن عبد الرّحمن بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، عن الحارث بن نوفل قال : قال عليّ عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا رسول اللّه أمنّا الهداة أم من غيرنا ؟ قال : بل منّا الهداة [ إلى اللّه ] إلى يوم القيامة . بنا استنقذهم اللّه عزّ وجلّ من ضلالة الشّرك ، وبنا يستنقذهم من ضلالة الفتنة ، وبنا يصبحون إخوانا بعد ضلالة الفتنة كما بنا أصبحوا إخوانا بعد ضلالة الشّرك . وبنا يختم اللّه كما بنا فتح اللّه . قوله تعالى : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » . ( 103 ) « كَذلِكَ » إشارة إلى ما تقدّم من رفع الاختلاف الّذي كان بينهم وتبديله بالأخوّة والإلفة ، وإنقاذهم من شفا حفرة من نار جهنّم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فبيّن اللّه تعالى هذه الآيات والنعماء علّهم يقبلون الهداية الكريمة . قوله تعالى : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . ( 104 ) الآية الكريمة تتكفّل إيجاب حكم اجتماعيّ في المجتمع الإسلامي ، إلّا أنّ الكلام في بيان هذا الحكم وحدوده وشرائطه . والظاهر أنّ المراد من قوله تعالى « مِنْكُمْ » في الآية الكريمة هي الطائفة الخاصّة من هذه الأمّة ، فإذن لا يجب الدّعاء إلى الخير والصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلّا على أهل الخير