محمد باقر الملكي الميانجي

29

مناهج البيان في تفسير القرآن

والقائمين العاملين بالمعروف والمتناهين عن المنكر ، لا على كلّ جاف وقاس لا يعرف الحقّ من الباطل والمنكر من المعروف ، والّذي لا يأتمر بالمعروف إذا أمر به ولا يتناهى عن المنكر إذا نهي عنه ، فيجب على أهل المعروف القائمين به ، القيام بهذه الوظيفة الاجتماعيّة وردّ العاملين بالمنكر والهاتكين لحريم الشرائع إلى العمل بعهد اللّه وشرائط دينه . فلا حقّ من اللّه لمن لا يعمل بالمعروف أن يأمر به ولا لمن يعمل بالمنكر أن ينهى عنه . في الكافي 5 / 59 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة ابن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمّة جميعا ؟ فقال : لا ، فقيل له : ولم ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الّذي لا يهتدي سبيلا إلى أيّ من أيّ ، يقول من الحقّ إلى الباطل . والدليل على ذلك من كتاب اللّه عزّ وجلّ قوله : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ، فهذا خاصّ غير عامّ ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » [ الأعراف ( 7 ) / 159 ] ولم يقل ، على أمّة موسى ، ولا على كلّ قومه ؛ وهم يومئذ أمم مختلفة . والأمّة واحد فصاعدا ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ » . [ النحل ( 16 ) / 120 ] . يقول : مطيعا للّه عزّ وجلّ . وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له ولا عدد ولا طاعة . وفي نهج البلاغة ، الخطبة / 105 ، قال عليه السّلام : وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنّما أمرتم بالنهي بعد التناهي . قال في المنار 4 / 24 : قد اختلف المفسّرون في قوله تعالى : « مِنْكُمْ » هل معناه : بعضكم ، أم « من » بيانيّة ؟ . . . قال الأستاذ الإمام : والظاهر أنّ الكلام على