محمد باقر الملكي الميانجي

25

مناهج البيان في تفسير القرآن

في تفسير العيّاشيّ 1 / 194 ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه : « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » قال : منسوخة . قلت : وما نسخها ؟ قال : قول اللّه : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » . قال في آلاء الرحمن / 322 : وعلى كلّ حال لا بدّ من طرح الرواية ( رواية العيّاشيّ ) أو تأويل النسخ فيها بنزول المفسّر الّذي يرفع ما يتوهّمه البعض بالنظر السطحي من أنّ حقّ التّقاة المكلّف به ما فوق الاستطاعة . في معاني الأخبار / 240 : عن محمّد بن الحسين بن أحمد مسندا عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » ، قال : يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . أقول : هذه كلّها من المصاديق البارزة للأحكام العقليّة الّتي ذكرنا أنّها مقيّدة بقدر الاستطاعة في الواقع . قوله تعالى : « وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . ( 102 ) فينبغي لكم أيّها المؤمنون أن تثبتوا في إيمانكم وإسلامكم إلى آخر أعماركم ليكون دخولكم في الآخرة بالايمان والإسلام . ونعم العبد من صرف تمام آونة عمره في طاعة مولاه والتسليم لأوامره ونواهيه . قوله تعالى : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » . حبل اللّه هو العهد الرابط بين اللّه وبين عباده . وأفضل أفراده وأكبر مصاديقه هو القرآن الكريم الّذي كلّم به خلقه ، وفيه جميع عهوده ووصاياه ونصائحه لخلقه ، وهكذا كان النبيّ الأمين الّذي يبلّغ عهد اللّه إلى عباده ويحكم عقد طاعته سبحانه ، وكذلك الإمام المعصوم الحافظ الوحيد بعلمه وعصمته لعهده تعالى عن سريان الأهواء الباطلة وشيوع البدع ونفوذ الضلالات في دين اللّه وفي تفسير كتابه . فيجب على العباد أن يعتصموا ويتمسّكوا بالقرآن الكريم وبالنّبيّ الأمين المبلّغ للقرآن والإمام المعصوم الحافظ له ، غاية الأمر أنّ كتاب اللّه يدعوا