محمد باقر الملكي الميانجي

20

مناهج البيان في تفسير القرآن

ووجه الاستدلال على ذلك أنّ الإمام عليه السّلام ما أفتى بارتداد تارك الحجّ وكونه يهوديّا أو نصرانيّا ، فهذا كاشف قطعيّ أنّه لم يكن في حال حياته كافرا [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 101 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) قوله تعالى : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ » احتجاج على اليهود . وليس ببيعد أن يشمل النصارى أيضا . والظاهر أنّ هذه الآيات احتجاج على الّذين يكابرون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويسعون في إبطال دعوته ، وإطفاء نوره . وقوله تعالى : « بِآياتِ اللَّهِ » مطلق يشمل كلّ ما كان دليلا على حقّانيّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من التوراة والإنجيل والقرآن الكريم ، وغيرها من الآيات التكوينيّة وبيّنات الرسالة . قوله تعالى : « وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ » . ( 98 ) لا كلام في أنّه تعالى شهيد وقائم على كلّ نفس بما كسبت ، لا يخفى عليه لحظ العيون وما أضمر في الصدور ، إلّا أن الجفاة والقساة يغفلون عنه ولا يذعنون له إلّا بعد التوجّه والتوبة إليه تعالى . فيمكن أن تكون الآية الكريمة في عين