محمد باقر الملكي الميانجي

85

مناهج البيان في تفسير القرآن

بيان : الآيات الكريمة لا دلالة لها على الحكم الكلّي الابتدائي لتشريع تحريم الرّبا ، وإنّما تدلّ على تغليظ التحريم وتأكيد ما شرّع أوّلا ، وتعقيب الحكم الأوّلي ببيان تبعاته ، وبعض ما يتفرّع منه من العقاب والنكال . وتبيّن بعضا من أحكامه الوضعيّة على ما سيجيئ في تفسير مفرداتها . قوله تعالى : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » . [ الرّبا ] قال في لسان العرب 7 / 282 : كالّذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ، أي يتوطّؤه فيصرعه ، والمسّ الجنون . وفي حديث الدعاء : وأعوذ بك أن يتخبّطني الشيطان ، أي يصرعني ويلعب في . . . وأصل الخبط ضرب البعير الشيء بخفّ يده . قال الرازي في تفسيره 7 / 88 : قال الجبائي : الناس يقولون : المصروع إنّما حدثت به تلك الحالة ؛ لأنّ الشيطان يمسّه ويصرعه ، وهذا باطل ؛ لأنّ الشيطان ضعيف لا يقدر على صرع الناس وقتلهم . ويدلّ عليه وجوه : . . . والثاني ، الشيطان إمّا أن يقال : إنّه كثيف الجسم ، أو يقال : إنّه من الأجسام اللّطيفة ، فإن كان الأوّل