محمد باقر الملكي الميانجي
75
مناهج البيان في تفسير القرآن
علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه كان يقول : إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون الإيمان باللّه ورسوله . . . وصلة الرحم فإنّه مثراة للمال ومنسأة للأجل ، وصدقة السرّ فإنّها تطفئ الخطيئة ، وتطفئ غضب الرّبّ . قوله تعالى : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » . ( 271 ) قال في التوحيد / 216 : الخبير معناه العالم ، والخبر والخبير في اللّغة واحد . والخبر علمك بالشيء يقال : لي به خبر أي علم . قال في رياض السالكين / 479 : والخبير هو الّذي لا تعزب عنه الأخبار الباطنة ، فلا يجري في الملك والملكوت شيء ولا تتحرّك ذرّة ، ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئنّ إلّا ويكون عنده خبره ، وهو بمعنى العليم ، لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا سمّي خبرة وسمّي صاحبها خبيرا ، فهو أخصّ من مطلق العليم . قال في لسان العرب 4 / 227 : والخبر - بالتحريك - : واحد الأخبار . والخبر ما أتاك من نبإ عمّن تستخبر ، ابن سيّده : الخبر : النبأ . . . ورجل خابر وخبير : عالم بالخبر . أقول : الظاهر - واللّه العالم - أنّ الخبير في أسمائه - تعالى - بمعنى العالم بالأخبار والأنباء ، كالسميع بمعنى العالم بالمسموعات . قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ » . قد ذكر اللّه - تعالى - أنّه ليس على عهدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هدى الناس ، وليس هو بمسؤول عن هدايتهم . وفي هذا البيان تسلية للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وتقدير لبذله غاية وسعه ، ونهاية جدّه في هداية الناس . والفرق بين هذه الآية وقوله تعالى : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » . [ القصص ( 28 ) / 56 ] ، أنّ الثانية في مقام بيان توحيده - تعالى - في هداية الناس إلى نفسه ، والآية المبحوث عنها في عين إفادة هذا المعنى الذي يفيد الشكر الجميل منه - سبحانه - لرسوله ، حيث بلّغ رسالات ربّه ، وأتعب نفسه القدسيّة في النصيحة لعباده حتّى خاطبه بقوله : « إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ