محمد باقر الملكي الميانجي

74

مناهج البيان في تفسير القرآن

في الكافي 3 / 501 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه - عزّ وجلّ : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ » . [ التوبة ( 9 ) / 60 ] قال : . . . فكلّ ما فرض اللّه عزّ وجلّ عليك فإعلانه أفضل من إسراره ، وكلّ ما كان تطوّعا فإسراره أفضل من إعلانه . ولو أنّ رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه ، فقسّمها علانية لكان ذلك حسنا جميلا . وفيه أيضا 4 / 60 ، عن علي ابن إبراهيم مسندا عن ابن بكير ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله - عزّ وجلّ : « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ » قال : يعني الزكاة المفروضة . قال : قلت : « وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ » قال : يعني النافلة ، إنّهم كانوا يستحبّون إظهار الفرائض وكتمان النوافل . وفي تفسير العيّاشي 1 / 151 ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن قوله اللّه : « وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » . قال : ليس تلك الزكاة ، ولكنّه الرّجل يتصدّق لنفسه ، والزكاة علانية ليس بسر . قوله تعالى : « وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ » . جواب للشرط ، وعطف على قوله تعالى : « فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » فعلى هذا يكون جزاء للشرط الأخير ، أي الإعطاء إخفاء لا مطلق الإيتاء . والتكفير هو ستر الذنوب ، والظاهر أنّ المراد منه هو المحو والإسقاط والعفو ، وبديهيّ أنّ المحو والعفو من فعله - تعالى - فضلا وإحسانا في مورد الصدقة ، فله أن يعفو عن الجميع وعن البعض ، فقوله تعالى : « سَيِّئاتِكُمْ » ولو كان المراد منه البعض ، فليس له مفهوم بأن لا يكون له - تعالى - أن يعفو عن الجميع . ولا يخفى أنّ ما ذكرنا من تكفير السيئات بإخفاء الصدقات هو مفاد الآية ، فلا ينافي ذلك حصول التكفير بالصدقات المفروضة المعلنة ، لو دلّ عليه دليل آخر . في العلل / 247 ، عن أبيه مسندا عن إبراهيم بن عمر بإسناده ، يرفعه إلى