محمد باقر الملكي الميانجي
62
مناهج البيان في تفسير القرآن
الشجر والنبات . قوله تعالى : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » . ( 265 ) أي أنّ اللّه - تعالى - بصير بما تعملونه من الصالحات والحسنات ، فإنّه - سبحانه - وفيّ لا يضيع لديه أجر المحسنين ، وشكور لا يضيّع إيمان المؤمنين . قوله تعالى : « أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ » . توبيخ للمانّ والمؤذي في إنفاقه وصدقته ، أنّه لا ينتفع بصدقته وإنفاقه عند شدّة احتياجه إليها ، كمن له جنّة مشتملة على النخيل والأعناب والأنهار الجارية وتصيبه الشيخوخة وله أولاد صغار لا يقدرون على رعاية جنّته فأصاب الجنّة إعصار فيه نار فاحترقت الجنّة وجميع ما فيها من الفواكه والثمار ، فانظر كيف ابتلاه اللّه - سبحانه - بالحرمان والخذلان عند شدّة احتياجه لبستانه وثماره . في تفسير القمي 1 / 92 : الإعصار : الرياح ، فمن امتنّ على من تصدّق عليه كمن كان له جنّة كثيرة الثمار ، وهو شيخ ضعيف له أولاد صغار ضعفاء فتجيء ريح أو نار فتحرق ماله كلّه . قوله تعالى : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ » . ( 266 ) الكاف للتشبيه ، و « ذلك » إشارة إلى ما تقدّم من آفات المنّ والأذى . فاللّه - سبحانه - بيّن بهذه الأمثال ما يصيبه الإنسان من المنّ والأذى ، وكذلك ما يصيبه من نعم اللّه تعالى وآلائه بسبب إنفاقه في سبيل اللّه ابتغاء لوجه اللّه الكريم ، لعلّكم تتفكّرون وتنالون وتدركون فيما تعملون ، وتكونون على بصيرة في أفعالكم . قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ » . خاطب اللّه المؤمنين أن ينفقوا ويتصدّقوا من أطيب أمتعتهم الّتي كسبوا . والظاهر أنّ المراد من الطيّبات هي الطيّبات الحسيّة ، أي من أجود ما يأكل الناس من الطعام والغذاء . قوله تعالى : « وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ » .