محمد باقر الملكي الميانجي
63
مناهج البيان في تفسير القرآن
عطف على الطيّبات . أي أنفقوا وأخرجوا من الثمرات والغلّات والحبوبات ونظائرها . قوله تعالى : « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » . أي لا تقصدوا المنفور والرديّ ممّا كسبتم ، أو أخرجه اللّه لكم من الأرض ؛ لينفقوه . قوله تعالى : « وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ » . هذا هو الميزان في باب إنفاق الطيّبات وغيرها ؛ وهو أنّه إن أنفق هذا الشيء الذي أردتم إنفاقه ، فهل أنتم آخذوه بطيب من أنفسكم ، أو تأخذونه بالتسامح والإغماض من باب الاستحياء والمداراة ، فإن كان بالوجه الأوّل فتنفقوه فإنّه طيّب وإن كان بالوجه الثاني فلا تنفقوه فإنّه من الرّديء والمنفور . قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » . ( 267 ) إرشاد وتذكرة أنّكم تعرفون ما تنفقونه وتحسنونه من النفيس والمرغوب فيه والخبيث والمنفور عنه ، فليس من أدب الموحّدين وسنّتهم أن يعطوا ما لا يرغبون فيه ، فإنّه ليس هذا إلّا استخفافا بمن ينفق عليه ، واللّه - سبحانه - غنيّ من صدقاتكم هذه وحميد الذات . وقد تقدّم في سورة الفاتحة ، أنّ كونه - تعالى - حميدا أي برئيا ومقدّسا ومنزّها في شدّة غير متناهية عن كلّ عيب ورين . في تفسير العيّاشي 1 / 149 ، عن أبي الصباح ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قوله اللّه « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » قال : كان الناس حين أسلموا عندهم مكاسب من الربا ومن أموال خبيثة ، فكان الرّجل يتعمّدها من بين ماله فيتصدّق بها ، فنهاهم اللّه عن ذلك . وإنّ الصّدقة لا تصلح إلّا من كسب طيب . قوله تعالى : « الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا » . الشيطان حقيقة ناريّة ، وجسم لطيف له سلطة على القلوب والأرواح والأبدان ، وهو ابتلاء وامتحان من اللّه - تعالى - وقد حذّر آدم وذرّيّته من طاعته ،