محمد باقر الملكي الميانجي

47

مناهج البيان في تفسير القرآن

وجودها عين مدركيتها ومحسوسيّتها « 1 » . وليت شعري ما المجوّز لهم في تأويل كلام اللّه - سبحانه - وتحميله على ما ورثوه من الفرضيّات . فالواجب تفسير الآيات الواردة في ذلك بحسب المباني المسلّمة في الكتاب والسنّة . ولو قيل : إنّ الأبدان توجد بالتدريج من التراب ، وليس بمحال بحسب الواقع أن يأكل إنسان إنسانا آخر ، ويصير نطفة إنسان آخر وهكذا ، فعلى هذا ، الآية الكريمة في مورد إحياء الطيور الخاصّة المختلطة لا تكون جوابا عن هذه الشبهة المعروفة بشبهة الآكل والمأكول ، فإنّ الاختلاط المقصود فيها طولي بأن يصير بدن إنسان بدن إنسان آخر ، والحال أنّ الاختلاط في الآية الكريمة عرضيّ . [ الجواب عن شبهة الآكل والمأكول ] قلت : الجواب عن هذا أوّلا بما ذكره المتكلّمون في كتبهم من أنّ اللّه يحفظ الأجزاء الأصليّة أن تصير بدنا أصليّا لآخر أو جزءا من بدنه الأصلي ، وإنّما تصير جزءا من فضولاته . وثانيا بأنّ الأبدان جميعها خلقت في الذرّ قبل النسل في عرض واحد ، فلا يبقى لهذه الشبهة موضوعا إذ لكل بدن خاصّ محدود وروح معيّن ، فعلى هذا لا يمكن أن يصير بدن إنسان بدن إنسان آخر ، نعم أقصى ما يمكن أن يقال إنّه يحصل من أكل بعض الناس بعضا آخر الاختلاط والامتزاج لا أن يصير واحد منهم إنسانا آخر ، فيكون إحياء الطيور بعد اختلاطها جوابا عن هذه الشبهة ، كما أنّ المستفاد من الرّوايات الواردة في تفسير هذه الآية الكريمة أنّ مورد السؤال هو أكل بعض الحيوانات بعضا آخر . في تفسير علي بن إبراهيم 1 / 91 ، عن ابن أبي عمير مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إنّ إبراهيم نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البرّ وسباع البحر ، ثمّ تحمل السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، فتعجّب إبراهيم عليه السلام فقال : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ

--> ( 1 ) - الأسفار 9 / 183 .