محمد باقر الملكي الميانجي
248
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوم بخصوصهم من قبل اللّه هل يجوز له التخطّي عن حدود مأموريّته ، أو لا يجوز له بسط الدعوة إلى سواهم ؟ ومن الممكن أن يقال بعدم جوازه . وكونهم أولي العزم وأرباب الشرائع لا يدلّ على عموميّة نبوّتهم . وأمّا عقلاء الأمم بعد ما استشرقوا ونالوا حقيقة الأمر وعلموا حقّانيّة الدّعوة ، هل يمكن أن يقال بحرمة الاتّباع وقبول الدّعوة أم لا ؟ فالظاهر أنّ العلم والنور الساطع يستضيء به كلّ من أستضاء ، سواء كان ممّن اعتني به بالخصوص أم لا . ولكن هذا لا يدلّ على وجوب دعوة الكلّ . فتحصّل في المقام أنّ الآية الكريمة لا دلالة فيها على اختصاص رسالة عيسى عليه السلام ببني إسرائيل ، كما لا دلالة فيها على عموميّة دعوته لعامّة أهل الدّنيا ، نعم في بعض الأخبار ما يدلّ على اختصاص دعوته ببني إسرائيل فقط . في كمال الدّين 1 / 220 ، عن محمّد بن إبراهيم مسندا عن محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام قال : . . . ثمّ إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أرسل عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل خاصّة ، فكانت نبّوته ببيت المقدّس . وفي البحار 14 / 253 ، عن قصص الأنبياء ، في رواية : أتت عيسى امرأة من كنعان بابن لها مزمن فقالت : يا نبيّ اللّه ابني هذا زمن ، أدع اللّه له . قال : إنّما أمرت أن أبرئ زمنى بني إسرائيل . قالت : يا روح اللّه إنّ الكلاب تنال من فضول موائد أربابها إذا رفعوا موائدهم ، فأنلنا من حكمتك ما ننتفع به ، فاستأذن اللّه تعالى في الدّعاء فأذن له فأبرأه . أقول : الأخذ بهذه الروايات في أمثال المقام غير خال عن الإشكال . وحيث إنّه ليس في المقام دليل يسكن إليه القلب ، ويعتمد عليه فالأولى السكوت عن إعطاء النظر . قوله تعالى : « أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » . الجملة إمّا حال عن « رَسُولًا » أو مقول ل « قالَ » * محذوف على سبيل الاستئناف . فالمقام مقام دعوى النبوّة متحدّيا بالإعجاز ، والآية من اللّه سبحانه . وما آتاه من الآيات خمس آيات بيّنات . ولا ريب في أنّ هذه الآيات إنّما هي من