محمد باقر الملكي الميانجي
223
مناهج البيان في تفسير القرآن
وفيه أيضا ، عن قصص الأنبياء ، مسندا عن محمّد بن أبي طلحة قال : قلت للرّضا عليه السلام : أيأتي الرسل عن اللّه بشيء ثمّ تأتي بخلافه ؟ قال : نعم إن شئت حدّثتك ، وإن شئت أتيتك به من كتاب اللّه تعالى جلّت عظمته . « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » . الآية [ المائدة ( 5 ) / 21 ] فما دخلوها ودخل أبناء أبنائهم . وقال عمران : إنّ اللّه وعدني أن يهب لي غلاما نبيّا في سنتي هذه وشهري هذا ، ثمّ غاب وولدت امرأته مريم وكفّلها زكريّا . فقالت طائفة : صدق نبيّ اللّه . وقال الآخرون : كذب . فلمّا ولدت مريم عيسى - عليه السلام - قال الطائفة الّتي أقامت على صدق عمران : هذا الّذي وعدنا اللّه . قوله تعالى : « فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . ( 35 ) دعاء منها ليقبل - تعالى - نذرها . وتمجيد له - سبحانه - بالسميع والعليم . والظاهر أنّ المراد ليس هو السمع المؤوّل بعلمه - تعالى - بالمسموعات ، بل المراد إجابته - تعالى - دعاء الداعين . وهذا شائع في الأدعية فإنّه - تعالى - يسمع جميع دعاء الداعين ويستجيب . ويعلم مضمرات القلوب ونجيّات الصدور ولحظات العيون وهمسات الألسن . قوله تعالى : « فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى » . فلمّا وضعت حملها وتبيّنت أنّها أنثى ووجدتها خلاف ما كانت تأمله وترجوه من كون حملها ذكرا ، يكون رسولا من اللّه يبرئ الأكمة والأبرص ، نادت ربّها متحسّرة وحزينة تشكو إلى ربّها عدم نيلها ما تمنّت من كرامات ربّها وموهبته لها ، وقالت : ليس الذكر الموعود كالأنثى الموهوبة . ولا تصلح الأنثى لحمل أثقال النبوّة وأعباء الرسالة ، وللعبادة الدائمة الخالصة ، بل لا بدّ من أن تترك العبادة أيّاما . وقوله تعالى : « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ » مقول للّه - سبحانه - معترض بين كلام أمّ مريم فيما يحكيه عنها القرآن الكريم .