محمد باقر الملكي الميانجي
219
مناهج البيان في تفسير القرآن
فلا وجه للقول بأنّ المراد من آل إبراهيم هو إبراهيم وإخراج ذرّيّته من عموم الآية ، كما أنّه لا وجه أيضا لتوهّم عدم شمول الآية لإبراهيم وعمران . وعمران سواء كان والد موسى أم والد مريم القدّيسة ، هو من آل إبراهيم ، ووجه العناية للتعرّض به بالخصوص لعلّه من باب الأهميّة لمقام موسى ، أو لعلّه لإدراج عيسى بن مريم البكر البتول في آل إبراهيم . ولا مجال للمناقشة في دخول محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وآله الأصفياء الطاهرين عليهم السلام في آل إبراهيم . وغير خفيّ على أولي الألباب أنّ آل إبراهيم وآل عمران ، والذرّيّة الّتي بعضها من بعض فيهم أنبياء عظام مثل موسى وعيسى ونبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وفيهم أوصياء كرام ، وفيهم أصفياء ليسوا بأنبياء ولا أوصياء ، فلا محالة ما به الاصطفاء في الأنبياء والرسل حملهم الكتاب والنبوّة ، وفي الأوصياء كونهم مستودعين الحكمة والنور ، وفيهم من كان وارثا للإمامة الكبرى مثل إمام الموحّدين على وآله الطاهرين عليهم السلام ، فإنّهم كما يرثون جميع آثار العلم والحكمة والضياء والنور ، يرثون أيضا مقام الخلافة العظمى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وأمّا غير الأنبياء والأوصياء من الأصفياء من آل إبراهيم وعمران فيمكن أن يقال : إنّ اصطفاء بعض منهم بالتطهير والمصونيّة من الآثام والذنوب ، مع تفرّد كلّ منهم بمزيّة وفضيلة بخصوصه ، إلّا أنّه يشكل إسراء العموم والإطلاق بالنسبة إلى غير الحجج من الأصفياء ، فإنّهم ليسوا في مرتبة الحجج الّذين لهم المناقب والكرامات الخاصّة في عرض الكرامات الخاصّة بالأنبياء والرّسل غير أنّهم ليسوا أنبياء - بل لا يبعد دعوى انصراف اصطفاء الآل إلى الحجج المصطفين سواء كانوا أنبياء أم أوصياء كما في قوله تعالى : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » . [ النساء ( 4 ) / 54 ] قوله تعالى : « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » . قال البيضاوي 1 / 157 : « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » حال أو بدل من الآلين أو منهما ونوح . . . والذرّيّة : الولد ، يقع على الواحد والجمع . فعلية من الذّرّ أو فعولة من