محمد باقر الملكي الميانجي
220
مناهج البيان في تفسير القرآن
الذرء أبدلت همزتها ياء ثمّ قلبت الواو ياء وأدغمت . أقول : حيث إنّه تابع فيكون في العموم والإطلاق أيضا تابعا لمتبوعه . وقد استظهرنا أنّ المراد من الآل هم الأنبياء وأوصياؤهم المصطفون ، فيكون هذا قيدا آخر أي الأنبياء وأوصياؤهم الّذين عصمهم اللّه - سبحانه - من سفاح الآباء الجاهلين ، ومن دنس الأرحام الخبيثة ، وجعلهم من نسل المصطفين ، وأنبتهم في المنابت المطهّرة ، وكفّلتهم الحجور الطيّبة الطاهرة ، وربّتهم النفوس الزكيّة في بيوتات المجد والفضيلة . في تفسير العيّاشي 1 / 169 ، عن أحمد بن محمّد ، عن الرضا ، عن أبي جعفر عليه السلام : من زعم أنّه قد فرغ من الأمر فقد كذب ؛ لأنّ المشيئة للّه في خلقه يريد ما يشاء ويفعل ما يريد . قال اللّه : « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » آخرها من أوّلها ، وأوّلها من آخرها . فإذا أخبرتم بشيء منها بعينه أنّه كائن وكان في غيره منه ، فقد وقع الخبر على ما أخبرتم عنه . أقول : أفاد عليه السلام عدم صحّة إطلاق الذرّيّة إلّا على أفراد بيت واحد ، مع لحاظ وحدة ما بين هؤلاء الأفراد . قوله تعالى : « وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . ( 34 ) أي أنّ اللّه - سبحانه - يدرك ويعلم بعلمه العيانيّ الحقيقيّ غير المتناهي ما يعرفه الناس بآذانهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 35 إلى 41 ] إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 )