محمد باقر الملكي الميانجي

209

مناهج البيان في تفسير القرآن

إثباتها . وأنت ترى أنّهم أثبتوا حبّه - تعالى - بجميع الموجودات في العالم حتّى الشيطان والظالمين والعاصين والمتمرّدين والمعاندين ، والحال أنّ الكتاب والسنّة ينفيان حبّه - تعالى - بغير المطيعين من عباده . أمّا تفسير محبّته - تعالى - لعباده بحسب الكتاب والسنّة فإنّه لا يحبّ الكافرين ولا يحبّ الفساد ، فيجب تقديس الربّ وتنزيهه عن حبّ الكافرين والمفسدين والكفر والفساد . ولا سبيل إلى تعقّل محبّته - تعالى - وتصوّرها ، ولا يجوز تفسيرها بالابتهاج والإرادة والعلم ونحوها . نعم ، لمّا كان حبّه فعلا من أفعاله سبحانه ونسب إلى نفسه القدّوس أنّه يحبّ المحسنين والمتطهّرين . وصرّح في محكم كتابه ووعد حبّه لمن اتّبع رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فالطريق الوحيد في المعرفة بحبّه - تعالى - هو الاستدلال بالآيات والعلامات الدالّة عليه ، وإثباته خارجا عن حدّ التشبيه والتعطيل من دون تصوّر وتوهّم وفرض ومثال وتشبيه وسنخيّة ، فآيات حبّه - تعالى - لعباده هي مواهبه ونعماؤه وإحسانه على سبيل الكرامة لا على سبيل الاستدراج والإملاء . في البحار 94 / 132 ، في مناجاة عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال : . . . إلهي كم تتحبّب إلي بالنّعم وأنت غنيّ عنّي ، وأتبغّض إليك بالمعاصي وأنا إليك محتاج . . . أقول : إعطاؤه - تعالى - مواهبه وكراماته وتشريفاته دليل قطعيّ على حبّه ، فيعرّف - تعالى - نفسه إلى أولي الألباب بالآئة ونعمائه ؛ وهذا برهان على أنّه وصول ، ودود ، بارّ ، عطوف . وفيه أيضا 70 / 22 ، عن قصص الأنبياء ، عن الصدوق مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أوحى اللّه - تعالى - إلى موسى عليه السلام : أحببني وحبّبني إلى خلقي . قال موسى : يا ربّ إنّك لتعلم أنّه ليس أحد أحبّ إلى منك فكيف لي بقلوب العباد ؟ فأوحى اللّه إليه : فذكّرهم نعمتي وآلائي فإنّهم لا يذكرون منّي إلّا خيرا .