محمد باقر الملكي الميانجي

205

مناهج البيان في تفسير القرآن

لينظر كيف طاعتهم ، ثمّ تلا هذه الآية : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ . . . » . وفي الاحتجاج 2 / 117 ، في احتجاج الصادق عليه السلام على أبي حنيفة ، قال عليه السلام : تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه ولست ممّن ورثه . وتزعم أنّك صاحب قياس ؛ وأوّل من قاس إبليس لعنه اللّه ، ولم يبن دين الإسلام على القياس . وتزعم أنّك صاحب رأي ؛ وكان الرأي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صوابا ومن دونه خطأ ؛ لأنّ اللّه - تعالى - قال : « فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » . [ المائدة ( 5 ) / 48 ] ولم يقل ذلك لغيره . أقول : الآية في سورة المائدة : « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ » . ويمكن أن يكون المراد منه قوله تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » . [ النساء ( 4 ) / 105 ] معنى المحبّة محبّة العباد لربهم ومحبّة اللّه سبحانه لعباده قد ورد في الكتاب والسنّة كثيرا ، ولا إشكال في ثبوت هذه الحقيقة القرآنيّة ، ولا كلام في أنّ نيل هذا المقام والفوز به من أجلّ مراتب الإيمان . قال تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » . [ البقرة ( 2 ) / 165 ] و « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » . [ المائدة ( 5 ) / 54 ] و « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » . [ التوبة ( 9 ) / 108 ] الحبّ في المخلوقات على أقسامه وأنواعه بحسب مقامات الأشخاص ، وتفاوت أفكارهم مثل حبّ الرئاسة والعلم والسلطنة والزعامة والجاه والمال والأولاد والنساء والشهوات والفساد ، كلّ ذلك أمور وجوديّة اختياريّة ، منها ما هو مذموم قبيح يجب تهذيب النفس وتطهيرها منه ، ومنها ما هو حسن محمود