محمد باقر الملكي الميانجي

194

مناهج البيان في تفسير القرآن

لا يدرك ما عند اللّه إلّا بطاعته . وفيه أيضا 5 / 80 ، عن العدّة مسندا عن إبراهيم بن أبي ولّاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ليس من نفس إلّا وقد فرض اللّه لها رزقها حلالا يأتيها في عافية ، وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصّها من الحلال الّذي فرض لها . وعند اللّه سواهما فضل كثير ؛ وهو قوله عزّ وجلّ : « وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ » . [ النساء ( 4 ) / 32 ] وفيه أيضا / 81 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق الخلق ، وخلق معهم أرزاقهم حلالا ، فمن تناول شيئا منها حراما قصّ به من ذلك حلال . وفي الوسائل 17 / 47 ، عن محمّد بن محمّد المفيد في المقنعة قال : قال الصادق عليه السلام : الرّزق مقسوم على ضربين : أحدهما واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه . والآخر معلّق بطلبه . فالّذي قسّم للعبد على كلّ حال آتيه ، وإن لم يسع له . والّذي قسّم له بالسعي فينبغي أن يلتمسه من وجوهه ؛ وهو ما أحلّه له دون غيره ، فإن طلبه من جهة الحرام فوجده ، حسب عليه برزقه وحوسب به . أقول : والشواهد على ما ذكرنا كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية . ولا يخفى أنّ الرزق مقسوم من اللّه ، وقد عيّن الشارع وجوه الحلال من الرزق ، وجرت المقادير والتقسيمات من اللّه - تعالى - مضبوطة معيّنة من طريق مجاري الحلال ، وللّه فضل إحسان ، يمكن أن يهب لمن يشاء بما يشاء بعد السؤال والإلحاح ، والبرّ بالأرحام وغيرها ، ولكن بعد عصيان الناس قدّر اللّه - تعالى - تقديرا ثانيا من حيث التخلية بينهم وبين الحرام ، فلا يمنع اللّه - سبحانه - عن ارتكاب الحرام تكوينا - كما هو المشاهد - اختبارا وامتحانا أو استدراجا وخذلانا وإملاء وهوانا . كلّ ذلك أيضا