محمد باقر الملكي الميانجي
195
مناهج البيان في تفسير القرآن
على قدر مقدّر . قوله تعالى : « بِغَيْرِ حِسابٍ » . ( 27 ) الظاهر أنّ المراد هو أنّ اللّه لا يحاسب عليه بل يرزقه من دون حساب عليه ، لا أنّه يعطي ويرزق بلا حساب ولا مقدار . وأمّا ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في النهج ، الخطبة / 82 : ما أصف من دار أوّلها عناء وآخرها فناء ، في حلالها حساب وفي حرامها عقاب . فالظاهر أنّ الحساب والعقاب على الأعمال لا على تعداد اللقم والأكلات . فإنّ المؤمن لا تعدّ عليه لقمه وأكلاته ، ولا يحاسب اللّه عليه بل يرزقه بغير حساب . في العيون 2 / 129 ، عن أبي علي الحسين بن أحمد مسندا عن إبراهيم بن عباس الصّولي الكاتب قال : كنّا يوما بين يدي عليّ بن موسى عليهما السلام فقال لي : ليس في الدنيا نعيم حقيقي . فقال له بعض الفقهاء ممن يحضره : فيقول اللّه عزّ وجلّ : « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » . [ التكاثر ( 102 ) / 8 ] أمّا هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد . فقال له الرّضا عليه السلام وعلا صوته : كذا فسّرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب : فقالت طائفة : هو الماء البارد . وقال غيرهم : هو الطعام الطيّب . وقال آخرون : هو النوم الطيّب . قال الرّضا عليه السلام : ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه أبي عبد اللّه الصادق عليهم السلام ، أنّ أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول اللّه تعالى : « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » فغضب عليه السلام وقال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لا يسأل عباده عمّا تفضّل عليهم به ولا يمنّ بذلك عليهم ، والامتنان بالإنعام مستقبح من المخلوقين ، فكيف يضاف إلى الخالق عزّ وجلّ ما لا يرضى المخلوق به ؟ ! ولكنّ النعيم حبّنا أهل البيت وموالاتنا ، يسأل اللّه عباده عنه بعد التوحيد والنبّوة . . . .