محمد باقر الملكي الميانجي

184

مناهج البيان في تفسير القرآن

يكرمه ويعظّمه فقال : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » فعرف إبراهيم ما فيها من الفضل فقال : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » . وكذلك قوله تعالى : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » . [ النساء ( 4 ) / 54 ] في البحار 23 / 287 ، عن البصائر ، عن محمّد بن عيسى وابن يزيد معا عن بريد العجليّ ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه تبارك وتعالى : « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ . . . » . . . . قلت : فما معنى قوله : « وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » قال : الملك العظيم أن جعل فيهم أئمّة ، ومن أطاعهم أطاع اللّه ، ومن عصاهم عصى اللّه ، فهو الملك العظيم . وفيه أيضا ، عن البصائر أيضا ، عن أحمد بن محمّد مسندا عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه تعالى : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . . وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » قال : الطاعة المفروضة . أقول : هذا من أجلّ درجات الولاية الإلهيّة ، وأعظم منصب ومقام ، حيث أعطاهم اللّه وجوب طاعتهم بوجوب طاعته على الناس أجمعين . فبهذا الاعتبار جعل اللّه سبحانه أمرهم أمره وحكمهم حكمه ، وجعل قولهم عين الشريعة وحاقّ الدّين . والشواهد على هذا كثيرة ولو أردنا استقصاءها لخرجنا من سياق المقام . فتبيّن أنّ المتعلّق في « تُؤْتِي الْمُلْكَ » غير المتعلّق في قوله تعالى : « مالِكَ الْمُلْكِ » . وليس الملك الاغتصابيّ بإيتاء من اللّه - تعالى - فليس مثل الملك الّذي أعطاه اللّه - تعالى - للمصطفين من عباده . قوله تعالى : « وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ » . بعد ما علمت أنّ المتعلّق في قوله تعالى : « تُؤْتِي الْمُلْكَ » أخصّ من المتعلّق في قوله : « مالِكَ الْمُلْكِ » لا تتوهّم أنّ متعلّق النزع بعينه هو متعلق الإيتاء . إذ لو كان المتعلّق في قوله تعالى : « تَنْزِعُ الْمُلْكَ » بعينه هو المتعلق في قوله : « تُؤْتِي الْمُلْكَ » للزم