محمد باقر الملكي الميانجي

180

مناهج البيان في تفسير القرآن

القدرة والسلطنة على ما تحت يده واختياره ، مثل تسلّط الإنسان بأفعاله من القبض والبسط ، والنظر والغمض ، والتكلّم والسكوت ، وغيرها من الأفعال . فهذه الاستطاعة والتسلّط كمال وجوديّ غير القيوميّة ، نعم يمكن فرض القيوميّة إذا أوجد الإنسان في صقع نفسه صورا وأشباحا عن رأيه ومالكيّته ، فهي متقوّمة بنفس الإنسان لا إكراها ولا رغما على نفسه بل بالمالكيّة والحرّيّة والإطلاق ، فله الرأي في إبقائها بعد التحقّق وله الرأي في إعدامها أيضا . وأمّا مالكيّة الإنسان بالأعيان الخارجيّة والتصرّف والمداخلة في أمور الناس وشؤونهم ونظام حياتهم وجماعاتهم ، فليست بهذه المثابة من المالكيّة التكوينيّة . والمشهور أنّ المالكيّة ليست لها تأصّل وواقعيّة خارجيّة ، بل هي منتزعة من الحكم التكليفي مثل جواز التصرّف ، وعدم المالكيّة منتزع من حرمة التصرّف ، أو هي أمر اعتباريّ عقلائيّ فرضها العقلاء حفظا لنظامهم ودفعا للهرج والمرج . والحقّ أنّ بعض أقسام هذه المالكيّة أمر واقعيّ أصيل ، معلوم بالضرورة مثل الفوائد والعوائد المترتّبة على شخص وجود الإنسان الّتي استفادها بعمله وعمله . وهذا التوليد ليس له منشأ إلّا وجوده وشعاع وجوده فقط ، فإنّه ليست نسبة عوائد عمل الإنسان الحرّ المنشأة من وجوده من غيره في عرض سواء ، ولا يمكن القول بعدم أولويّته بالنسبة إلى هذه العوائد ، إذا الإنسان الحرّ لا يملكها إلّا اللّه فلا وجه لسلب أولويّته عمّا أفاده بنفسه . وكيف يمكن القول بأنّ هذه النسبة والرابطة أمر اعتباريّ يدور نفيا وإثباتا مدار اعتبار العقلاء ؟ ! فكلّ نسبة ورابطة تنتهي مستقيما أو غير مستقيم إلى تلك الألويّة فهي نسبة واقعيّة لا أن تكون وهميّة اعتباريّة . فعلى هذا لو دلّ دليل شرعيّ على المالكيّة ، فهو إمّا إرشاد إلى هذه النسبة الواقعيّة ، أو أمر تعبديّ يجب الالتزام به . وأمّا مالكيّة الأمر فواضح أنّ الناس عبيد للّه ومملوكون له - تعالى - بالحقيقة ، ومتقوّمون به - سبحانه - فليس لأحد التصدّي والتصرّف والمداخلة في أمور الناس ، والاستقلال والاستبداد في أمورهم ، إلّا للّه - تبارك وتعالى - الّذي خلقهم ، ولمن أذن له في ذلك وأعطاه الملك ، فيجب إطاعته - تعالى - وامتثاله ،