محمد باقر الملكي الميانجي
154
مناهج البيان في تفسير القرآن
يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » . [ فاطر ( 35 ) / 15 - 17 ] و « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً * وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً » . [ النساء ( 4 ) / 131 - 133 ] فالآيات الكريمة تدلّ على أنّ اللّه غنيّ عنكم ، فلا إيجاب عليه بوجه في ابتداء إيجادكم ، ولا في إدامته ، فيحمد - تعالى - على فضله عليكم في إيجادكم ابتداء ، ويحمد أيضا لو ذهب بكم بعدله وأتى بخلق جديد ، ولا يعجزه تعالى ذلك ولا يمتنع عليه ، فمفاد الآية الكريمة عدم إيجاب الخلق عليه تعالى ابتداء وإدامة مع فعليّة قدرته على الإيجاد والإبقاء ، وتفيد أيضا عدم تحديد علمه وقدرته بالخلق الموجود والنظام الأصلح . قال تعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ » . [ المعارج ( 70 ) / 40 و 41 ] فتبديل قوم مكان قوم آخرين على مذهب أرباب الشرائع من الشؤون الجديدة الّتي يبتدئ بها ، فإنّه - تعالى - كلّ يوم هو في شأن حادث بالحقيقة ، يضع المستكبرين ويرفع المستضعفين ويهلك ملوكا ويستخلف آخرين ، ولا فرق في ذلك بين أجزاء النظام قليلها وكثيرها ، فقد خلق السماوات والأرض بالحقّ لغرض وغاية أرادها ، فلو بدّل شيئا من أجزائها وأشخاصها ، فهو أيضا لغرض وغاية حكيمة أرادها منزّها ومقدّسا عن الباطل واللّغو والعبث . وثالثا : أنّ العقل يعرف حسن الإطاعة ووجوبها بالاستقلال سواء أكانت في العالم معصية أم لا ، وكذلك في قبح المعصية ، لا يحتاج في شيء منهما إلى الآخر . والقنطار : معيار . قيل : وزن أربعين أوقية من ذهب وقيل : هي جملة كثيرة مجهولة من المال . والمقنطرة : مفنعلة من لفظه أي متمّمة ، كما قالوا : ألف مؤلّفة