محمد باقر الملكي الميانجي

155

مناهج البيان في تفسير القرآن

متمّمة . قاله في لسان العرب 5 / 118 . وفيه أيضا 12 / 312 : « وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ » قال أبو زيد : الخيل المسوّمة المرسلة وعليها ركبانها . . . وقيل : الخيل المسوّمة هي الّتي عليها السّيما والسّومة ؛ وهي العلامة . . . والخيل المسوّمة : المرعيّة ، والمسوّمة : المعلّمة . قوله تعالى : « ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا » . هذه الأمور الّتي ذكرت في الآية متاع الحياة الدّنيا الّتي هي ينبوع كلّ شرّ وفساد ، وبها يختلّ صلاح المجتمع ونظامه ، وبها ينهدم أساس الأديان والتوحيد ، وهي من الأمراض الأصيلة في كلّ مجتمع صالح ، وفي كلّ نحلة وملّة . وهذا كلّه إنّما هو بالافتتان بها والانكباب عليها ، وأمّا من لم يرد من الدّنيا إلّا الآخرة ، وكان همّه وسعيه فيها هو الفوز والفلاح في الآخرة فقد فاز في دنياه وآخرته . قوله تعالى : « وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ » . ( 14 ) ترغيب وتشويق للصّالحين بما أعدّه اللّه لهم من مواهبه وكراماته . وأحسن من جميع ذلك رضوانه - سبحانه - الأكبر . فلا ينبغي للمؤمنين أن يتّخذوا متاع الحياة الدنيا عن اللّه - سبحانه - وكراماته بدلا . قوله تعالى : « قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ » . أمر اللّه - تعالى - رسوله أن يقول للمؤمنين : أأخبركم بخير ممّا كان عليه عبدة الدّنيا المستغرقون في زينتها وشهواتها وأمنيّاتها . قوله تعالى : « لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها » . فإنّ اللّه - تعالى - هيّأ للمؤمنين - الّذين اتّقوا مقام ربّهم حقّ تقاته - جنّات تجري من تحتها الأنهار مطمئنّين خالدين ودائمين فيها . قوله تعالى : « وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » . أي أزواج مطهّرة من كلّ دنس وآفة في نفسها ودينها وفي جميع شؤونها . قوله تعالى : « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ » . إي رضاؤه - تعالى - عنهم وإكرامهم في دار خلده . وهذا غاية آمال المتّقين