محمد باقر الملكي الميانجي
150
مناهج البيان في تفسير القرآن
والتقوى . وليس لهم إلّا أموالهم وأولادهم ؛ وهما لا ينجيانهم من عذاب اللّه - سبحانه - في الآخرة . قوله تعالى : « وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » . ( 10 ) تهديد وتوبيخ بأنّ موقع هذه الفرقة الكافرة والنحلة الفاجرة أنّها وقود النار . وقد تقدّم تفسير الوقود في قوله تعالى : « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » . [ البقرة ( 2 ) / 24 ] قوله تعالى : « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا » . الكاف للتشبيه . والمشبّه هم الّذين كفروا . والمشبّه به هم فرعون وآله والفراعنة والجبابرة الّتي كانت قبلهم . ووجه الشبه إنكار اللّه - سبحانه - وإنكار توحيده ودعوى الاستقلال لأنفسهم . قوله تعالى : « فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ » . ( 11 ) أي أخذ اللّه - تعالى - الّذين كذّبوا بآياته ، بذنوبهم وعصيانهم وإنكارهم ، بعقابه الشديد . قوله تعالى : « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ » . ( 12 ) أمر اللّه - تعالى - حبيبه وصفيّه أن يقول لأعدائه : إنّكم ستغلبون بسيوف رجال الإسلام وتهلكون ، وتصيرون إلى جهنّم الّتي هي شرّ مكانا وأسوأ مقرّا . قوله تعالى : « قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ » . أي وقد كان لكم آية وعبرة في الفريقين الّذين التقيا في الحرب : فريق يقاتل في سبيل اللّه وطاعته وهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجمع من المؤمنين ، وأخرى كافرة وهم جمع من جبابرة قريش وفيهم أبو سفيان ، يحاولون قتل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإبطال الدّين ، وإنكار ما جاء به الأنبياء العظام والرسل الكرام من الأحكام والمعارف الإلهيّة . قوله تعالى : « يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ » .