محمد باقر الملكي الميانجي
151
مناهج البيان في تفسير القرآن
الظاهر أنّ معناه : أنّ الكفّار يرون المسلمين مثلي عدد المشركين برؤية ظاهرة . وبذلك يظهر الضّعف فيهم . وهذا هو المتناسب بظاهر الآية . قال في الصافي / 85 : « يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ » يرى المشركون المسلمين مثلي عدد المشركين . قوله تعالى : « وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ » . فمعنى هذا أن النصر لا يكون إلّا من عند اللّه ، فقد وعد - تعالى - أن ينصر من أطاعه بإطاعة أوليائه وأنبيائه وأوصيائهم . قال تعالى : « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » . [ آل عمران ( 3 ) / 126 ] و « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » . [ محمد ( 47 ) / 7 ] قوله تعالى : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ » . ( 13 ) حيث إنّ المسلمين كانوا فاقدين للعدد والعدّة في مقابل الكفار ، ومع ذلك كلّه غلبوا كفار قريش بنصر اللّه - تعالى - وتأئيده إيّاهم ، فذلك عبرة لأولي الأبصار . قوله تعالى : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ » . الظاهر أنّ الآية الكريمة سيقت لتحذير الناس وتنفيرهم عن الافتتان بالدّنيا وزخارفها ، وفيها تصريح بأنّ ما عند اللّه أحسن عاقبة ومآبا ، فهذا تذكرة ونصيحة لمن أحبّ الدنيا وزخارفها ، واشتغل بها ، وجعلها تمام همّه وبغية نفسه ، وقرّة عينه ، واستهان بما أعدّه اللّه لعباده المتّقين . فعلى هذا ليس الفاعل للتزيين هو اللّه - تعالى - بل هو - سبحانه - يحذّر الناس من الافتتان بها والرّكون إليها ، وأنّها رأس كلّ خطيئة وعماد كلّ فتنة وضلالة . قال تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ » . [ الأنفال / ( 8 ) / 28 ] ولا يخفى أنّ من قال : بأنّ الآية سيقت لتنفير الناس عن حبّ المذكورات ، فلا محالة يكون فاعل التزيين عنده غير اللّه - سبحانه - من النفس وأمنيّاته الباطلة ،