محمد باقر الملكي الميانجي
144
مناهج البيان في تفسير القرآن
الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة . قوله عليه السلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد أن يخلق النطفة الّتي ممّا أخذ عليها الميثاق . هذا نصّ في أنّ النطفة قد أخذ عليها الميثاق وفيه إبطال لما يمكن أن يقال : إنّ النطفة مبدأ الإنسان بالقوّة ، فلا يعقل أخذ العهد والميثاق من الشيء الذي لا شعور فيه ولا إدراك . وقوله عليه السلام : وفيها الروح القديمة ، الظاهر أنّ الضمير راجع إلى الرحم . وهذه الروح القديمة فاقدة لروح الحياة والبقاء ، وفاقدة لحسّ الشعور والإدراك ، وبعد مضيّ أربعة أشهر تكون واجدة لروح الحياة والشعور . وليس هذا الشعور هو الصورة المقدّرة ، بل هو خارج عن حقيقة الإنسان يجده تارة ويفقده أخرى إلى أن يصير إلى أرذل العمر ولا يعلم بعد علم شيئا ، وقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ الصورة في الآية الكريمة هي الصورة العادية والتمثال لا الصورة النوعيّة . وليس المراد من الآية تقدير الصورة وكونها حتمية طبق نظام العلّة والمعلول . قوله تعالى : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . ( 6 ) فاللّه سبحانه متوحّد في فعاله وذو عزّة وحكمة في جميع ما صنعه ، أي لا يمتنع عليه صنع ما أراد صنعه ، وليس في فعاله فائتة وضائعة فإنّه حكيم لا يفعل العبث واللّغو . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 7 إلى 9 ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 )